بالنسبة إلى الذات بدون اعتبار الإرادة ، وواجب مع اعتبار الإرادة وإن كانت الإرادة حادثة .
نعم قوله : التي هي عين الذات ، إنّما هو على مذهب من قال بالعينيّة ، ولعلّ نظر هذا الفاضل أيضا إلى هذا .
وأمّا الاتّفاق في وجوب الأصلح فممّا لا حاجة إلى فرضه ، بل لا ربط له بالمقام أصلا ، وكأنّه خلط بين الوجوب العقلي والوجوب الذي هو المراد هاهنا ، حاشاه عن ذلك ، فإنّ الوجوب العقلي هو كون الشيء بحيث يكون تركه قبيحا مذموما عند العقل ، ووجوب الأصلح إنّما هو بهذا المعنى ، ونزاع الضرار أيضا إنّما هو في وجوب شيء عليه تعالى بهذا المعنى والوجوب المراد هاهنا هو ضرورة الوجود ، فإنّ المراد أنّ مع اعتبار الإرادة يمتنع عدم تحقّق إيجاد العالم مثلا ( 105 ) بناء على أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، لا أنّ عدم إيجاده قبيح عند العقل ، فلا ينبغي الخلط بينهما ، فتأمّل ولا تتخبّط .
ثمّ لا يخفى أنّ غرض المحشّي بهذا الكلام تحقيق المقام ، لا الاعتراض بعد تقرير الكلام بأنّه حينئذ يرجع النزاع بينهما إلى قدم العالم وحدوثه ، لا إلى كونه قادرا مختارا ، والحال أنّ النزاع في الثاني لا الأوّل ، كما ذكره بعض الأفاضل ، فتدبّر .
قوله [ في ص 28 ] : فالمناسب في هذا الكتاب . . . إلخ .
أي إذا عرفت أنّه لا خلاف بين الحكماء والمعتزلة إلّا في القدم والحدوث ، فالمناسب أن يفسّر الإيجاب المذكور في المتن بامتناع انفكاك ذاته تعالى عن إيجاد العالم في الأزل حتّى يكون إبطالا لمذهب الفلاسفة ، إذ لو حمل على المعنى المشهور لم يكن ردّا على أحد ، بل يكون بيانا لأمر مجمع