تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
من جميع الجهات أنّه ليس لواجب الوجود جهة فضيلة بالقوّة وكما منتظر ، بل كلّ كمال وفضيلة وشرافة ثابتة له تعالى بذاته بالفعل بلا شأئبة أمر بالقوّة أصلا ، وعلى هذا فهو ممّا لا دخل له بما ذكرت أصلا . ولو سلّم أنّ مرادهم أنّه ليس له صفة ممكنة ، فنقول : ليس المراد أنّ كلّ صفة له يجب أن يكون مقتضى ذاته بذاته ، بل يجب أن يكون إمّا مقتضى ذاته بذاته ، أو مع اعتبار صفة أخرى وحينئذ فلا إيراد ، إذ نحن أيضا نقول : إنّ إيجاد العالم واجب له تعالى مع اعتبار الإرادة ، وإنّما نقول : إنّه ليس بواجب بالنسبة إلى ذاته بذاته ، ولا ضير فيه ، فتدبّر . وقال الفاضل المعاصر في رفع إيراد والده : أقول : يشبه أن يكون مرادهم من قولهم : واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات أنّه لا يمكن أن يكون في ذاته جهة وحيثيّة إمكانيّة بحسب الواقع ونفس الأمر ، لا أنّه بجميع الجهات والاعتبارات الفرضيّة العقليّة التي يمحّض تحليل العقل واعتبار المعتبر واجب الوجود ، فإنّهم صرّحوا بأنّ ذاته تعالى من حيث إنّه نائب مناب بعض الصفات ومنشأ لآثاره معلول ومتأخّر عن ذاته من حيث هي نائب مناب صفة أخرى ومنشأ لآثارها . وقال الشيخ الرئيس في سابع ثامنة إلهيّات الشفاء : ولا نبالي بأن يكون ذاته تعالى مأخوذة مع إضافة ما ممكنة الوجود ، فإنّها من حيث هي علّة لوجود زيد ليست واجبة الوجود ، بل من حيث ذاته واجب الوجود . هذا . انتهى . ( 103 ) وهو قريب جدّا ممّا ذكرنا في ذيل : ولو سلّم ، كما لا يخفى . ثمّ قال : ويمكن أن يقال : الإمكان المذكور ليس وصفا للفاعل ولا هو الإمكان الذاتي أو الوقوعي للمفعول اللذين هما حالتاه بالقياس إلى وجوده