في نفسه ، بل هو صفة لصدور الفعل عن الفاعل ، وليس هو نفس القدرة ، بل القدرة ما هو في الفاعل منشأ لهذا الإمكان كما مرّت الإشارة إليه ، كما أنّ الإرادة هي منشأ الترجيح أو الوجوب ، والفواعل الموجبة سواء كانت تامّة أو ناقصة ليست أفاعيلها ممكن الصدور واللاصدور عنها ، بل معلولاتها ممكنة الوجود في أنفسها بالنظر إلى ذواتها أو بالنظر إلى الواقع أيضا .
ثمّ ذكر في تلخيص المقام كلاما طويلا رأينا الأولى عدم التعرّض لذكره ، لعدم تعلّقه بما نحن فيه .
ولا يذهب عليك أنّ الفرار عن كونه صفة للمفعول إلى كونه صفة لصدور الفعل عن الفاعل ممّا لا يجدي أصلا ، إذ لزوم كون كلّ فاعل مختارا باق بحاله ، لأنّ صدور الفعل عن غير المختار أيضا ممكن ، إذ الإمكان للممكن ضروري .
وأيضا أنّه وإن جعل صفة للمعلول ، لكن لا شكّ أنّه يستلزم ثبوت صفة ممكنة للفاعل أيضا ، فيبقى الإشكال بحاله ، ولا ينفع هذا الجواب أصلا فتدبّر .
قوله [ في ص 28 ] : والتلازم بين معنييهما ظاهر . . .
فإنّه إذا كان الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل كان لا محالة في ذاته مع قطع النظر عن المشيّة واللامشيّة يصحّ منه الفعل والترك وإن وجب الفعل بسبب المشيّة أو الترك بسبب عدمها .
وإذا كان يصحّ منه الفعل والترك من حيث ذاته كان البتّة بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، فإنّ المراد به أنّه إذا شاء فعل إذا فرض عدم مانع خارجي ، وكذا إن لم يشأ لم يفعل إذا لم يكن سبب من خارج ، وظاهر أنّه إذا كان من حيث ذاته يصحّ منه الفعل والترك ولم يكن مانع ولا سبب من خارج