واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات .
وأمّا الثاني فلأنّه لو كان كذلك لكان كلّ فاعل مختارا ، لأنّ أفعال غير المختارين أيضا ممكنة الصدور واللاصدور ، إذ الإمكان للممكن ضروري .
انتهى .
وهذا غريب جدّا ، فإنّ الإمكان هاهنا إنّما هو الإمكان بالقياس إلى الغير ، ومعناه حينئذ عدم اقتضاء ذات الفاعل شيئا منهما ، لا الإمكان بمعنى المصطلح ، وحينئذ فيمكن اختيار كلّ من الشقّين .
أمّا الأوّل : فلأنّه لا محذور في جعل عدم الاقتضاء وصفا للفاعل ، إذ لا يلزم منه تطرّق شوب الإمكان بالمعنى المصطلح إليه أصلا .
وأمّا الثاني : فلأنّه إذا كان وصفا للمفعول كان بمعنى كونه بحيث لا يقتضي الفاعل شيئا من طرفيه ، وظاهر أنّ أفعال غير المختارين ليس كذلك ، إذ الفاعل يقتضي الوجود فيها البتّة ، والإمكان الضروري للممكن إنّما هو الإمكان الذاتي ، وليس الكلام فيه ، فتأمّل .
فإن قلت : إيجاد العالم صفة له تعالى ، وهو على ما ذكرتم ليس بواجب ، بل ممكن بالنسبة إلى ذاته تعالى ، فقد تحقّق له تعالى صفة ممكنة ، وهو ينافي ما قالوا : إنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، وحينئذ نقول في توجيه كلامه : إنّه إن أريد بالإمكان الإمكان بالقياس إلى الغير فيستلزم البتّة ثبوت صفة ممكنة للواجب تعالى وأنّه محال ، وإن أريد الإمكان الذاتي الذي هو صفة للمفعول ، فأفعال غير المختارين أيضا كذلك ، وإيراد الشقّ الثاني مع ظهور أنّه ليس بمقصود على سبيل الاستظهار .
قلت : الظاهر أنّ المراد بقولهم : واجب الوجود بالذات واجب الوجود
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 115
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١١٥