وقد احتمل بعضهم حمل الصحّة هاهنا على الإمكان الوقوعي ولا يخفى فساده .
أمّا أوّلا : فلأنّه لا نزاع بين الحكماء والمعتزلة القائلين بأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد في نفي الاختيار بهذا المعنى ، نعم القائل بالاختيار بهذا المعنى إنّما هو الأشعري وتابعوه ، والمصنّف رحمه اللّه ليس منهم .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الإيجاب بهذا المعنى لا ينافي الحدوث كما لا يخفى .
وقد حمل بعض المحقّقين المعنى الذي ذكره المحشّي للصحّة على الإمكان الوقوعي المستلزم لانفكاك الفعل عنه تعالى ، ولا وجه له إلّا أن يكون غرضه أنّه حمل صحّة الفعل والترك على الإمكان الوقوعي لهما ، لا بمعنى كون كلّ منهما بدلا عن الآخر حتّى يرد ما أوردنا آنفا ، بل إمكان كون أحدهما في وقت والآخر في وقت آخر ، والإمكان الوقوعي مستلزم للوقوع على ما هو الحقّ ، فيلزم وقوع كلّ من الفعل والترك في الوقتين ، وهو ينافي القدم ، والإيجاب المقابل له مستلزم له . هذا .
وهذا المعنى أيضا يرجع إلى المعنى الذي ذكرنا في تقرير كلام المحشّي ، لكنّه تكلّف جدّا .
واعلم أنّه على هذا لو حمل الإمكان الوقوعي في كلام المعترض المذكور على هذا المعنى يندفع ما أوردنا عليه ، ولكن يرد عليه أنّ كلام المحشّي أيضا يرجع إلى هذا ، فليس احتمالا غير ما ذكره فتأمّل .
قوله [ في ص 28 ] : وأرادوا منها إمكان الصدور . . . إلخ .
نقل الفاضل المعاصر عن والده العلّامة أنّ الإمكان المذكور إمّا وصف للفاعل أو للمفعول ، وكلاهما باطل عندهم .
أمّا الأوّل فلانتفاء الجهة الإمكانيّة عن الواجب تعالى عندهم ، قالوا :
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 114
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١١٤