فالمناسب إذن أن يحمل الإيجاب في كلام المصنّف على معناه المشهور .
وما في بعض الحواشي من أنّ هذا خلاف الظاهر من عادة المصنّف في هذا الكتاب فإنّه يشعر في أكثر المواضع إلى ردّ قول المخالف ، وعلى تقدير الاتفاق في المعنى المذكور لا يكون كذلك ، ممّا لا وقع له ، سيّما بعد قيام الشبهة في الطرف المخالف وهو ظاهر .
وحينئذ فينطبق عليه الدليل على ما قرّره الشارح ، إلّا أنّه إنّما يتمشّى من جانب المصنّف ومن يحذو حذوه .
وأمّا الحكماء فلا يمكنهم إثبات الاختيار بهذا الوجه ، لأنّهم لا يقولون بالحدوث الزماني على ما هو المشهور ، وأيضا أنّهم يجوّزون التسلسل على سبيل التعاقب ، فهم موافقون مع المصنّف في الدعوى دون الدليل . هذا .
فالشارح قد أصاب على هذا في تفسير القدرة بالصحّة بالمعنى المشهور ، لكنّه أخطأ في نسبة الإيجاب بالمعنى المقابل لها إلى الفلاسفة .
اللّهمّ إلّا أن يطّلع على قول بعض منهم بالإيجاب بذلك المعنى كما ادّعاه بعض الأعلام على ما نقل في بعض الحواشي ، واللّه يعلم .
واعلم أنّ العمدة ( 102 ) لنا في إثبات الحدوث الزماني هو الشرع ، حيث وقع عليه إجماع الملّة وورد به الآثار ، وأمّا الدلائل العقليّة عليه ممّا لا يكاد يتمّ .
وحينئذ فإثبات الاختيار بالمعنى الذي أوردناه مشكل ، لإفضائه إلى الدور ، لأنّ إثبات الشرع وصدقه يتوقّف على اختياره تعالى بذلك المعنى ، فإثباته به دور ، وسيجيء هذا في كلام الشارح في مبحث العلم مع ما يقال في دفعه .
وأمّا المعنى الذي ذكره المحشّي فيمكن إثباته به ، لأنّ الاختيار بذلك المعنى لا يتوقّف عليه ثبوت الشرع كما لا يخفى . هذا .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 113
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١١٣