أشار إليه بعض الفضلاء .
أمّا أوّلا : فلأنّ إطلاق الإيجاب على هذا المعنى غير متعارف .
وأمّا ثانيا : فلأنّ هذا يرجع إلى قدم العالم وحدوثه ، وقد بيّنه في ما سبق ، فلا يحتاج الآن إلى البيان .
والقول بأنّ لزوم الفعل للفاعل معنى واحد إذا نسب إلى الفاعل بأنّ الفاعل منشأ له كان إيجابا بالمعنى المذكور ، وإذا نسب إلى الفعل كان قدما للفعل إن كان فاعله قديما ، فقدم العالم لازم بيّن لإيجاب الواجب لا نفسه على ما أفاده الفاضل المعاصر ، ممّا لا يجدي كثيرا إذا سلّمنا المغايرة ، ولكن لا شكّ أنّ بعد تحقيق القدم والحدوث لا حاجة إلى تحقيق هذه المسألة في مثل هذا الكتاب المراعى فيه غاية الإيجاز . ( 99 ) وهذا بخلاف الاختيار بالمعنى المشهور ، فإنّ لزومه للحدوث ليس ظاهرا لا يحتاج إلى البيان ، فلا يستغنى عن الذكر .
وأمّا ثالثا : فلأنّ إثبات الاختيار بالمعنى المشهور أمر ضروري يبتني عليه كثير من أصول الدين ، ولم يذكره المصنّف في غير هذا الموضع ، فلو لم يحمل هذا الكلام منه عليه لزمه إهماله ، وكونه مجمعا عليه لا يغني عن الإثبات ، سيّما بعد قيام الشبهة في الطرف المخالف كما لا يخفى .
وأمّا الاختيار ( 100 ) بالمعنى الذي ذكره فلا فائدة مهمّة فيه يوجب بيانه ، ومنع ذلك على ما في بعض الحواشي مكابرة محضة .
وأمّا رابعا : فلأنّ ما سيذكره ( 101 ) المصنّف من أدلّة المخالف وتزييفه إنّما هو على نفي الاختيار بالمعنى المشهور ، لا بالمعنى الذي ذكره المحشّي كما ستعلمه ، فلا بدّ من حمل كلامه هاهنا على إثبات الاختيار بذلك المعنى ، لا بالمعنى الذي ذكره .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 112
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١١٢