لم يكن مخالفا له فبها ونعمت ، وإن كان مخالفا على ما يشعر به ظاهر بعض الآثار ( 94 ) فيجب ترك الاقتحام فيه والوقوف عند الشبهة ، عسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده إنّه وليّ التوفيق .
قوله [ في ص 27 ] : أقول : أي بمعنى أن ليس ( 95 ) . . . إلخ .
اعلم أنّ القدرة في المشهور يفسّر بكون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، أي يكون صدوره منه بالمشيّة والإرادة ، والإيجاب المقابل لها بهذا المعنى هو أن يكون أصل الذات منشأ وسببا له بلا إرادة كأفعال الطبائع .
وهذا قد يكون أصل الذات كافيا في صدور الفعل كالضوء للشمس مثلا ، وقد يتوقّف على بعض الشرائط كالإحراق للنار مثلا .
ولا خلاف بين المليّين ( 96 ) والفلاسفة في قدرته تعالى بهذا المعنى ، والشارح لمّا جعل النزاع بين الفلاسفة والمليّين وفسّر القدرة بصحّة الفعل والترك فلا يمكن أن يكون مراده ما هو ظاهره ، فإنّه يرجع إلى المعنى المذكور ، وقد عرفت أنّه لا نزاع للفلاسفة فيه .
فلذا فسّره المحشّي بأنّ المراد به أن لا يكون شيء منهما لازما لذاته بحيث يستحيل انفكاكه عنه ، سواء كان امتناع الانفكاك من أصل الذات أو من الإرادة أو غيرها .
والفلاسفة يقولون بالإيجاب المقابل لهذا المعنى ، فإنّهم قالوا بقدم العالم ، ولا يرجع ذلك المعنى إلّا إليه ، ولا ينافي الإيجاب بهذا المعنى قدرته تعالى بالمعنى الأوّل كما لا يخفى .
فالمحشّي بعد ما فسّر الكلام بما هو الصحيح على زعمه أشار إلى أنّ الغرض أنّه لا يمكن حمل الصحّة على ما هو ظاهرها أي الإمكان بالنظر إلى