بل الظاهر كما يشهد به الفحص أنّه قد كان التكلّم في الحدوث الذاتي والمناظرة فيه شائعا بينهم ، فلعلّه ذهب بعضهم إلى القدم بذلك المعنى أيضا وإن لم يظنّ ذلك في شأن أرسطاطاليس وأمثاله .
وأمّا المتكلّمون فلا شكّ أنّ غرضهم إثبات الحدوث الزماني أيضا ولا استبعاد فيه ، إذ مرادهم ما سوى ذلك الامتداد الموهوم ، فإنّ المراد به ما سوى الواجب تعالى من الموجودات ، والامتداد المذكور لا وجود له ، فلا إشكال من جهة الزمان .
وأمّا محلّه أي الحركة وحامل محلّه أي الأفلاك فلا محذور في القول بحدوثها زمانا على رأيهم ، فإنّهم لا يقولون بالحاليّة والمحلّية المذكورة ، بل إنّما هو رأي الحكماء .
وأمّا الجواهر العقليّة ، فالعقل لا يقول به المتكلّمون والنفس لمّا كان فيها جهة مادّية فيمكن أن يطلق عليها الحدوث الزماني بهذا الاعتبار ، على أنّك قد عرفت بما سبق آنفا أنّه يمكن أن يقال : إنّ كونها حادثة بمعنى أنّه كان زمان لم يصحّ فيه أن يقال : إنّها موجودة على وجه يصحّ الآن ذلك .
بل قد ظهر أنّه يمكن القول بكونها زمانيّة ، أي مقارنة للزمان ، وحينئذ لا إشكال أصلا . وهذان الوجهان يجريان في العقل أيضا على القول بوجوده كما لا يخفى . هذا .
فقد ظهر بما قرّرنا أنّ القول بالزمان الموهوم ممّا لا يمكن إبطاله بمثل هذه الوجوه وأنّ معنى حدوث العالم لا يتصحّح بحسب ظاهر ما وصلنا إليه إلّا بالتمسّك به ، بل يتراءى أنّ ربط الحادث بالقديم أيضا لا يتصحّح إلّا بالتشبّث بذلك .
فحينئذ ينبغي ( 93 ) أن ينظر فيه هل هو مما يخالف الشرع أم لا ، فإن
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 109
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٠٩