كون غير المتناهي محصورا بين حاصرين ، وهذا ظاهر جدّا .
قال : وأمّا رابعا : فلأنّ حدود ذلك الامتداد سواسيّة متشابهة ، إذ لا اختلاف في العدم ولا مخصّص من استعداد أو حركة أو غير ذلك ، فلم اختصّ العالم بهذا الحدّ ولم يكن حدوثه في حدّ آخر قبله ؟ انتهى .
وفيه أنّ هذا مجرّد دعوى بلا دليل ، إذ لعلّه كان اختلاف في أجزائه ، لأنّه ليس عدما محضا لا يجري ذلك فيه ، بل أمر نفس أمري وقع العدم فيه فتأمّل .
قال : وأمّا خامسا : فلأنّ المقدّس عن الغواشي والعلائق يكون مع أيّ امتداد فرض ومع كلّ جزء من أجزائه وكلّ حدّ من حدوده معيّة غير متقدّرة على سبيل واحد ، ومحيطا بجميع أجزائه وحدوده على نسبة واحدة موجودا كان ذلك الامتداد أو موهوما على ما تلي عليك غير مرّة ، فإذن اختصاص العالم بحدّ من حدود ذلك الامتداد الموهوم لا يثمر تأخّره وتخلّفه عن الباري الحقّ جلّ سلطانه أصلا ، فإنّه إذا كان امتداد الزمان الموجود بالقياس إليه سبحانه على هذا القبيل ، فالزمان الموهوم بالقياس إليه سبحانه أجدر بذلك .
انتهى . ( 90 ) وفيه أنّ القول بالامتداد المذكور ليس إلّا لتصحيح تحقّق العدم قبل الوجود ، وقد صحّ ذلك ، ومرادهم من تخلّف العالم عن الحقّ سبحانه ليس إلّا ذلك ، لا أنّه كان الواجب في وقت لم يكن العالم فيه حتّى يقال بأنّ الواجب بريء من الكون في الوقت فلم يصحّ ذلك .
على أنّك قد عرفت أنّه يمكن القول بمقارنة وجوده تعالى للوقت ، فحينئذ يتصحّح التخلّف بهذا المعنى أيضا ، فتذكّر .
قال : وأمّا سادسا : فلأنّ الزمان والمكان شقيقان متضاهيان مرتضعان
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 107
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٠٧