في الأحكام من لبن واحد ومن ثدي واحد ، فكما أن وراء الامتداد المكاني أعني فوق الفلك الأقصى المحدّد لجهات العالم عدم صرف لا خلاء ولا ملاء ولا امتداد ولا لاامتداد ولا نهاية ولا لا نهاية وإذا بلغ السطح المحدّب منه إنسان لم يمكنه أن يمدّ يده ويبسطها لا لمصادم ومانع مقداريّين ، بل لعدم الفضاء والبعد وانتفاء المكان والجهة ، فكذلك وراء الامتداد الزماني عدم صريح لا تماد ولا لا تماد ولا استمرار ولا لا استمرار ولا نهاية ولا لا نهاية ولا زيادة ولا نقصان ، فاستمع القول واتبع الحقّ ولا تكوننّ من الجاهلين . انتهى كلامه رفع مقامه . ( 91 ) وضعفه ظاهر ؛ لأنّه مجرّد تمثيل لا يناسب المقامات الحكميّة فتدبّر .
وقد ذكر أيضا في تضاعيف كلامه أنّه لا يجوز أن يكون الحدوث المتنازع فيه هو الحدوث الذاتي ، لاتفاق الحكماء على الحدوث بذلك المعنى ، ولا الحدوث الزماني ، لأنّ من العالم المبحوث عن حدوثه نفس الزمان ومحلّه وحامل محلّه والجواهر العقليّة المفارقة لعوالم الأزمان والأماكن رأسا ، فكيف يظنّ بأفلاطن وسقراط ومن في مرتبتهما من أفاخم الفلاسفة وأئمّتهم أنّهم يثبتون الحدوث الزماني للعالم الأكبر ويقولون : إنّ نفس الزمان ومحلّه وحامل محلّه والجوهر المفارقة مسبوقة الوجود بالزمان وحاصلة الذات في الزمان ، وليس يتفوّه بذلك من في دائرة العقلاء والمحصّلين .
ونحن نقول : أمّا الحكماء فيجوز أن يكون كلامهم في الحدوث الذاتي ، وكونه متّفقا عليه بينهم ممنوع ، وكان نسبة الخلاف إلى ارسطاليس وأمثاله من خطاء الناظرين في كلامهم وعدم فهمهم لما هو مرادهم على ما حقّقه الفارابي في الجمع بين الرأيين . ( 92 )
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 108
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٠٨