الزمان ، أو بالعرض فيكون هو الحركة ، فقد أطلقوا على الزمان أو على الحركة اسم العدم ، فليت شعري بأيّ ذنب استحقّ الزمان أو الحركة سلب الاسم والإلحاق بالعدم . انتهى .
وفيه أنّا لا نقول باتّصاف العدم بالتقدّر والتمادي وغيره إلّا بالعرض باعتبار اتّصاف وعائه به ، ولا يلزم منه كونه زمانا أو حركة .
والحاصل : أنّا نقول : إنّ عدم العالم كان في وعاء ممتدّ يتجدّد ( 85 ) وينقضي ، كوجود زيد في الزمان ، وكما أنّه لا يلزم منه كون وجود زيد زمانا أو حركة ، كذلك لا يلزم هناك أيضا كون العدم زمانا أو حركة ، بل ليس إلّا كعدم زيد في زمان قبل زمان وجوده ، ولا تفاوت إلّا بأنّ هذا الزمان يتبعّض بالليل والنهار ، ويتّصف بما شابه ذلك من الصفات ، وليس ذلك في ذلك الزمان ، فاللازم على هذا ليس إلّا وجود الزمان هناك ( 86 ) ، والقائلون به يلتزمونه لا كون العدم هو الحركة أو الزمان ، فتأمّل .
قال : وأمّا ثالثا : فلأنّه حينئذ يكون الباري الحقّ سبحانه وتعالى واقعا في حدّ بعينه من ذلك الامتداد العدمي ، تعالى عن ذلك ، والعالم في حدّ آخر بخصوصه حتّى يصحّ تخلّل ذلك الامتداد الموهوم بينه سبحانه وبين العالم ، ويتصحّح تأخّر العالم وتخلّفه عنه سبحانه في الوجود [ فإذن ] فإذا كان ذلك الامتداد غير متناه التمادي كان غير المتناهي محصورا بين حاصرين هما حاشيتاه وطرفاه . انتهى . ( 87 ) وفيه أنّ مرادهم بقولهم : بين الباري الحقّ وأوّل العالم زمان موهوم أزلي ، أنّه كان قبل العالم امتداد موهوم لم يكن العالم فيه ، وكان الحقّ تعالى ( 88 ) فيه بالمعنى الذي يقال الآن إنّه تعالى موجود ، لا أنّ الزمان واسطة بينه تعالى وبين العالم ( 89 ) بحيث يكون هو تعالى في أحد الحدّين والعالم في الحدّ الآخر حتّى يلزم
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 106
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٠٦