تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وتخاييلها . أمّا أوّلا : فلما عرفت أنّه لا يتوهّم في الدهر حدّ وتصرّم وتجدّد وفوات ولحوق وامتداد وانقضاء وتماد وسيلان ، إذ ذلك من لوازم وجود الحركة واتّصال التغيّر وتدريج الحصول شيئا فشيئا ، وإذا كان كذلك فكيف يتصوّر في العدم الصريح الساذج والليس الصرف الباتّ تمايز حدود وتلاحق أحوال وتغاير أحيان واختلاف أوقات حتّى يتوهّم التمادي والسيلان والنهاية واللا نهاية . ( 83 ) وفيه أنّا لا نسلّم أنّ الاتّصاف بالامتداد والانقضاء وأمثاله فرع وجود الحركة ، لم لا يجوز أن ينتزع من استمرار وجود الواجب أمر ممتدّ على سبيل التجدّد والتقضّي ؟ بل الظاهر أنّه كذلك ، ولا استبعاد فيه ، كيف وأنّهم يقولون : إنّ الحركة القطعيّة تنتزع من الحركة التوسّطية ، والزمان ينتزع من الآن السيّال ، فكما جاز هناك انتزاع الأمر الممتدّ المتجدّد المنقضي من الأمر الشخصي الذي لا امتداد فيه ولا انقسام ولا تجدّد ولا انقضاء ، فكذلك يجوز هاهنا أيضا بلا تفرقة أصلا . هذا . ومن هذا ظهر فساد ما ذكره بعض المحشّين ( 84 ) في إبطاله من أنّه إذا كان أمرا موهوما له منشأ انتزاع فننقل الكلام إليه ، فهو إمّا واجب أو ممكن ، لا جائز أن يكون واجب الوجود ، فيكون ممكن الوجود ، فيلزم وجود قديم سوى اللّه تعالى ، لأنّا نختار أنّه ينتزع من الواجب تعالى ، ولا دليل على إبطاله . وهو لم يذكر إلّا الدعوى فتدبّر . قال : وأمّا ثانيا : فلأنّه لو نصحّح في العدم ما توهّموه لكان هو الزمان بعينه أو الحركة بعينها ، إذ لو كان متكمّما سيّالا كلّه أزيد لا محالة من بعضه ، وأبعاضه متعاقبة غير مجتمعة ، فإمّا أنّه بالذات على تلك الشاكلة فيكون هو