المقابل له ، إذ سلب الوجود في مرتبة نفس الماهيّة من حيث هي لا يقابل الوجود الحاصل في حاقّ الواقع من تلقاء العلّة الفاعلة ، بل يجامعه .
وكذا العدم السابق على الوجود سبقا زمانيّا لا يقابل ذلك الوجود ، لاختلاف الزمان ، بل مقابله العدم في ذلك الوقت الذي كان فيه الوجود .
بخلاف الحدوث الدهري ، إذ ليس في الدهر توهّم الامتداد والانقسام أصلا ، فلا يكون حدّ العدم الصريح السابق في الدهر ممتازا في التوهّم عن حدّ الوجود الحادث من بعد ، بل أنّه يبطل عقد السلب الدهري ويضع في حيزه عقد الإيجاب الثابت الدهري .
فلا نفهم حينئذ معنى الحدوث والمسبوقيّة بالعدم أصلا ، بل ليس القدم إلّا هذا . وبالجملة ، ما أفاده ممّا لا يصل إليه فهمي ولا يحيط به وهمي ، ولكن قد نقلناه لعلّه يهتدي به أحد من المحصّلين . واللّه الموفّق وهو المعين .
وقال بعض المحشّين من تلامذة هذا السيّد التابعين له : إنّ تقدّم العدم على الوجود يكون شبيها بالتقدّم بالذات ، بمعنى أنّ العدم يكون متحقّقا مع المتقدّم بالذات ، فالعدم يكون ما مع المتقدّم بالذات ، وبهذا الاعتبار اطلق عليه المتقدّم .
وفيه أنّ كون العدم مع المتقدّم بالذات ممّا لا يتصوّر إلّا إذا كان في وعاء ، فلا بدّ من القول بالزمان الموهوم وهو يفرّ منه .
وأيضا ذلك العدم إمّا مع العالم أيضا ، أو قبله ، لا مجال للأوّل ، فيكون قبله ، فلا ينفع الفرار منه والقول بأنّ إطلاق المتقدّم عليه على سبيل المجاز فافهم .
ثمّ ذكر السيّد قدّس سرّه أنّ القول بالزمان الموهوم على ما ذكره المتكلّمون من تكاذيب الوهم الظلماني وتلاعيبه وتصاوير القريحة السودائيّة
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 104
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٠٤