لا يجوز أن يكون العالم بهذا الوجه ، فتأمّل واللّه الموفّق .
وإذ قد بلغ الكلام هذا المقام فلا بأس أن نذكر طريقة السيّد المحقّق الداماد قدّس سرّه في حدوث العالم ، فإنّ ما ذكره هذا الفاضل إنّما استخرج منه .
فنقول : إنّه زعم أنّ حدوث العالم ( 80 ) المتنازع فيه إنّما هو الحدوث الدهري لا الذاتي ولا الزماني .
وخلاصة ما قاله في تحقيقه : أنّه مسبوقيّة الوجود بالعدم الصريح المحض لا مسبوقيّة بالذات ، بل مسبوقيّة انسلاخيّة انفكاكيّة غير زمانيّة ولا سيّالة ولا متقدّرة ولا متكمّمة والفرق بينه وبين الحدوث الزماني أنّ الحدوث الزماني هو الوجود بعد العدم المتقدّر السيّال الواقع في الزمان القبل قبليّة زمانيّة متكمّمة ، وفي هذا الحدوث ليس العدم ( 81 ) متقدّرا متكمّما أصلا ، بل إن هو إلّا محض مسبوقيّة الوجود بالعدم المحض والليس الساذج ، ولمّا كان وعاء الوجود الصريح المسبوق بالعدم الصريح المرتفع عن أفق التقدّر واللّاتقدّر هو الدهر لا الزمان ، لأنّه وعاء للأمور المتغيّرة المتقدّرة السيّالة ، ولا السرمد ، لأنّه وعاء بحت الوجود الثابت الحقّ المتقدّس عن عروض التغيّر مطلقا والمتعالي عن سبق العدم على الإطلاق ، فالحدوث بحسب سبق العدم الصريح أحقّ الأسماء وأجدرها به الحدوث الدهري . ( 82 ) ونحن نقول : إنّه إذا اتّصف العدم في نفس الأمر بأنّه سابق على الوجود سبقا غير ذاتي كما يظهر من بعض كلماته ، فيكون البتة محتاجا إلى وعاء وظرف يكون فيه ويتّصف هو لا محالة بالتقدّر والتكمّم وغيره ، وكونه سابقا عليه بدون ذلك ممّا لا نقدر على تعقّله ، فلعلّه يحتاج إلى لطف قريحة لم يكن لنا ، وإن لم نقل بسابقيّته بحسب الحقيقة ، كما يشير إليه أيضا بعض كلماته ، حيث ذكر أنّ في السبق الذاتي والزماني ليس الوجود مسبوقا بالعدم
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 103
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص١٠٣