تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الفوقيّة متحدّدة به ، فكما أنّ العقل هناك يعلم من تناهي البعد المكاني أنّ وراءه عدم صرف ونفي محض ( 73 ) ، فينتزع من ذلك ويحكم بمعونة الوهم أنّ لهذا العدم المحض فوقيّة ما على المكان والمكانيّات ، كفوقيّة بعض أجزاء المكان على بعض ، مع أنّه لامكان هناك ، كذلك هاهنا يعلم من تناهي الزمان والزمانيات في جانب البداية أنّ وراءه عدم صرف ونفي محض ، وينتزع من ذلك ويحكم بأنّ لهذا العدم الصرف قبليّة ما على وجود العالم والزمان شبيهة بقبليّة أجزاء الزمان بعضها على بعض . وهذا هو المراد من قول المصنّف : وجود العالم بعد عدمه ، بل هذا هو الحدوث الزماني المتنازع فيه بين المليّين والفلاسفة ، ولا يلزم من ذلك وجود زمان قبل الزمان ، بل مجرّد ذلك الزمان الموجود مع ملاحظة تناهيه كاف لانتزاع الوهم وحكم العقل بهذه القبليّة ، وليس هذا إثبات الزمان الموهوم ( 74 ) ، كما ليس ذلك إثبات المكان الموهوم ، فتدبّر . انتهى . وأنت خبير بأنّ سبق العدم على الزمان على ما أفاده لا يرجع إلّا إلى كون الزمان متناهيا من غير أن يكون سبق عدم حقيقة ، بل بمحض التوهّم ، وهذا ليس إلّا القول بالقدم بالحقيقة ، لأنّه إذا لم يكن انفصال ( 75 ) 1337 بين ذات الواجب تعالى وبين العالم ، ولا يمكن أن يقال أصلا : إنّه كان الواجب ولم يكن العالم ، فيكون العالم قديما البتّة ، ولو أطلق عليه الحادث فلا يكون إلّا بمجرّد الاصطلاح على إطلاق القديم والحادث على ما كان زمانه متناهيا وغير متناه وهو لا يفيد . وبالجملة ، أنّه لا بدّ على طريقة أهل الملّة من القول بوجود إله العالم بدون العالم بأن يكون بينهما انفصال . وعلى ما ذكره هذا الفاضل ( 76 ) لا يكون كذلك ، بل يكون وجود العالم