والجواب : إنّ هذا المصدر هو العقل « 1 » ؛ لأنّ الإنسان يدرك بعقله أنّ للّه سبحانه حقّ الطاعة على عبيده « 2 » ، وعلى أساس حقّ الطاعة يحكم العقل على الإنسان بوجوب إطاعة الشارع « 3 » لكي يؤدّي إليه حقّه ، فنحن إذن نطيع اللّه تعالى ونمتثل أحكام الشريعة ؛ لأنّ العقل يفرض علينا ذلك ؛ لا لأنّ الشارع أمرنا بإطاعته « 4 » ، وإلّا لأعدنا السؤال مرّة أخرى ، ولما ذا نمتثل أمر الشارع لنا بإطاعة أوامره ؟ وما هو المصدر الّذي يفرض علينا امتثاله ، وهكذا حتى نصل إلى حكم العقل بوجوب الإطاعة القائم على أساس ما يدركه من حقّ الطاعة للّه سبحانه على الإنسان .
وإذا كان العقل هو الّذي يفرض إطاعة الشارع على أساس إدراكه لحقّ الطاعة ، فيجب الرجوع إلى العقل في تحديد الجواب على السؤال المطروح « 5 » . *
شرح
* هذا السؤال قد أجبنا عليه وفصّلناه في بداية الجزء الأوّل ، وإعادة الإجابة عليه هنا لا تخلو من فائدة .
هامش
( 1 ) . المراد من العقل هو : إدراك الإنسان الشيء بذهنه .
( 2 ) . على أساس دليل وجوب معرفة وشكر المنعم ، ودفع الضرر المحتمل . فيحكم العقل بوجوب الإطاعة .
( 3 ) . وبعد إدراك وجوب الإطاعة يأتي الشارع المقدّس لتحديدها بالشكل الّذي يريده .
( 4 ) . لأننا إذا قلنا بأنّ الشارع أمرنا بالإطاعة وقعنا بالدور أو التسلسل .
( 5 ) . وهو هل يجب الاحتياط تجاه الحكم المجهول ؟