شرح
فبعد إدراك هذه الأمور نقول : إنّ الاستفادة من هذه الادراكات كثيرة منها :
إثبات وجود الشيء أو عدمه :
وذلك ببركة الضدّين اللذين يمتنع صدقهما معا ، وبعبارة أخرى : إذا صدق أحدهما لا بدّ أن يكذب الآخر ، ولا عكس ، أي لو كذب أحدهما لا يجب أن يصدق الآخر . فهنا نقول : إنّ العلاقة بين السواد والبياض أدركها العقل على أنها علاقة التضادّ ، أي لا يجتمعان في جسم واحد ، فإذا أدرك العقل وجود البياض فهذا أنّه أدرك عدم وجود السواد على أساس إدراكه لعلاقة التضادّ بينهما .
وكذلك الحال بالنسبة لإدراك العقل لعلاقة التلازم وعلاقة التقدّم والتأخّر الّتي بيّنها المصنّف رحمه اللّه في المتن .
إذن نحن نستفيد من إدراكات العقل للكشف عن الوجود والعدم بين الأشياء .