شرح
والبياض مثلا ، ويدرك بعدها أنّ هناك علاقة بينهما ، كعلاقة التضادّ ، والّتي تعني امتناع صدقهما معا ، وإذا صدق أحدها لا بدّ أن يكذب الآخر ، ولا عكس . وهذا الإدراك يجري كذلك بالنسبة لعلاقة التلازم بين السبب والمسبّب واستحالة انفكاكهما ، كالحرارة بالنسبة للنار ، وكذلك يجري هذا الإدراك في تسلسل التقدّم والتأخّر ، كما في مثال المصنّف رحمه اللّه في المتن .
فيتّضح لنا أنّ العقل يدرك العلاقات بين الأشياء بعد معرفتها ، ثم يحدّد نوعية هذه العلاقات ، سواء كانت تضادّا أو تناقضا أو تلازما ونحوها .
تبقى مسألة مهمّة ، وهي حجّية الإدراك العقلي ؛ فنقول :
إدراك العقل على نوعين :
قطعي : أي يكون الإدراك بدرجة القطع ، وهو بلا إشكال حجّة للفراغ من حجّية القطع كما مرّ سابقا .
ظنّي : أي أنّ الإدراك لا يصل لدرجة القطع ، فيكون ظنيا ، كالقياس والرأي والاستحسان ، والظنّ لا يغني عن الحقّ شيئا على ما صرّح به الكتاب العزيز ، وبالتالي فهو ليس بحجّة .