وكما يدرك العقل هذه العلاقات بين الأشياء ، ويستفيد منها في الكشف عن وجود شيء أو عدمه ، كذلك يدرك العلاقات القائمة بين الأحكام ، ويستفيد من تلك العلاقات في الكشف عن وجود حكم أو عدمه ، فهو يدرك مثلا التضادّ بين الوجوب والحرمة ، كما يدرك التضادّ بين السواد والبياض « 1 » ، وكما كان يستخدم هذه العلاقة في نفي السواد إذا عرف وجود البياض ، كذلك يستخدم علاقة التضادّ بين الوجوب والحرمة لنفي الوجوب عن الفعل إذا عرف أنّه حرام .
فهناك إذن أشياء تقوم بينها علاقات في نظر العقل ، وهناك أحكام تقوم بينها علاقات في نظر العقل أيضا .
ونطلق على الأشياء اسم « العالم التكويني » وعلى الأحكام اسم « العالم التشريعي » .
وكما يمكن للعقل أن يكشف وجود الشيء أو عدمه في العالم التكويني عن طريق تلك العلاقات كذلك يمكن للعقل أن يكشف وجود الحكم أو عدمه في العالم التشريعي عن طريق تلك العلاقات . *
شرح
* بعد ما عرفت أننا نستفيد من إدراكات العقل بين الأشياء كشف وجود الشيء أو عدمه ، أي كما في علاقة التضادّ كشف وجود البياض
هامش
( 1 ) . إلّا أنّ التضادّ بين الوجوب والحرمة يقال له : ( عالم التشريع ) والتضادّ بين السواد والبياض يقال له ( عالم التكوين ) .