تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وبعد أن يدرك العقل « 1 » تلك العلاقات « 2 » يستطيع أن يستفيد منها في اكتشاف وجود الشيء أو عدمه « 3 » ، فهو عن طريق إدراكه لعلاقة التضادّ بين السواد والبياض ، يستطيع أن يثبت عدم السواد في الجسم إذا عرف أنّه أبيض ؛ نظرا إلى استحالة اجتماع البياض والسواد في جسم واحد . وعن طريق إدراكه لعلاقة التلازم بين المسبّب وسببه ، يستطيع العقل أن يثبت وجود المسبّب إذا عرف وجود السبب ؛ نظرا إلى استحالة الانفكاك بينهما . وعن طريق إدراكه لعلاقة التقدّم والتأخّر ، يستطيع العقل أن يكتشف عدم وجود المتأخّر قبل الشيء المتقدّم ، لأنّ ذلك يناقض كونه متأخّرا ، فلذا كانت حركة المفتاح متأخّرة عن حركة اليد في تسلسل الوجود ، فمن المستحيل أن تكون حركة المفتاح - والحالة هذه - موجودة بصورة متقدّمة على حركة اليد في تسلسل الوجود . *
شرح
* بعد إدراك العقل أنّ هناك أشياء وأن هناك علاقات بين بعضها ، كذلك إدراك نوعيّة هذه العلاقة سواء كانت علاقة السببية أو التضاد كما مرّ معنا .
هامش
( 1 ) . الإدراك العقلي على نوعين : فتارة يكون قطعيا ، وأخرى يكون ظنيا . ( 2 ) . التضادّ والملازمة والسببية . ( 3 ) . أي إذا ثبت وجود الشيء يثبت عدمه في الجسم الواحد ، وهذا ما يسمّى بالتضادّ بمعنى التنافي والتباين التامّ بين الأمرين الوجوديّين .