وأما في الحالة الثانية ، فالدليل ناقص ؛ لأنّه ليس قطعيّا ، والدليل الناقص إذا حكم الشارع بحجّيته وأمر بالاستناد إليه في عملية الاستنباط على الرغم من نقصانه ، أصبح كالدليل القطعي « 1 » وتحتّم على الفقيه الاعتماد عليه .
ومن نماذج الدليل الناقص الّذي جعله الشارع حجّة خبر الثقة ، فإنّ خبر الثقة لا يؤدّي إلى العلم ؛ لاحتمال الخطأ فيه أو الشذوذ ، فهو دليل ظنّي ناقص ، وقد جعله الشارع حجّة وأمر باتّباعه وتصديقه ، فارتفع بذلك في عملية الاستنباط إلى مستوى الدليل القطعيّ . *
شرح
* الحالة الثانية الّتي يستند إليها الفقيه في عملية الاستنباط هي الّتي لا تؤدّي إلى العلم ، لذا يكون الدليل ناقصا ؛ لأنّه يفيد الظن وليس العلم ، والمطلوب هو البيان ، أي العلم بالحكم الشرعيّ لا الظنّ به فإنّ الظنّ لا يغني عن الحقّ شيئا .
ففي هذه الحالة « 2 » تدخّل الشارع وأعطى الحجّية لمثل هذا الدليل وأكمله وجعله - بالجعل الشرعي ، وليس حقيقة - بمنزلة
هامش
( 1 ) . أي ببركة الشارع وجعله الحجية للدليل الظني أصبح كالدليل القطعي يؤخذ به في عملية الاستنباط ، إلّا أنّ الحجية في الدليل الظني مجعولة من الشارع ، وفي الدليل القطعي من العقل ، والدليل القطعي في باب التعارض يقدّم على الدليل الظني . فتدبّر .
( 2 ) . هناك حالة أخرى من الدليل الظني لم يجعل لها الشارع حجّية كالشهرة ، والّتي هي دليل ظني ، ولم تحصل على دليل قطعي لحجّيتها .