. . . . .
هامش
- اللغة : « لمة » بكسر اللام وتشديد الميم - ما ألم وأحاط بالمنكبين من شعر الرأس ، فإذا زاد عن ذلك فهو الجمة - بضم الجيم وتشديد الميم - « الحوادث » جمع حادثة ، وأراد بها نوازل الدهر وكوارثه التي تحدث واحدة بعد واحدة « أودى بها » ذهب بها وأبادها وأهلكها ، وأراد أنه أصيب بالصلع ، وهو انحسار شعر الرأس ، وذلك عندهم أمارة الضعف ، ودليل الكبر والعجز .
الإعراب : « إما » هذه الكلمة مركبة من كلمتين : أولاهما إن ، وهي حرف شرط جازم ، وثانيتهما ما وهو حرف زائد « تريني » فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بحذف النون ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعل ، والنون الموجودة للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به « ولي » الواو واو الحال ، لي : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم « لمة » مبتدأ مؤخر ، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب حال « فإن » الفاء واقعة في جواب الشرط ، إن :
حرف توكيد ونصب « الحوادث » اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة « أودى » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الحوادث « بها » جار ومجرور متعلق بأودى ، وجملة أودى وفاعله المستتر فيه في محل رفع خبر إن ، وجملة إن واسمه وخبره في محل جزم جواب الشرط .
الشاهد فيه : قوله « الحوادث أودى بها » حيث لم يلحق تاء التأنيث بالفعل الذي هو قوله « أودى » مع كونه مسندا إلى ضمير مستتر عائد إلى اسم مؤنث وهو « الحوادث » الذي هو جمع حادثة . وقد علمت أن الجمهور على أن الفعل إذا أسند إلى ضمير راجع إلى مؤنث وجب تأنيثه ، سواء أكان مرجعه حقيقي التأنيث أم كان مرجعه مجازي التأنيث ، وترك تأنيث الفعل بعلامة التأنيث في هذه الحال مما لا يجوز ارتكابه عندهم إلا في ضرورة الشعر ، فلما اضطر الشاعر ترك علامة التأنيث .
فإن قلت : فإني لا أجد لهذا الشاعر ضرورة ألجأته إلى حذف التاء ؛ لأنه لو جاء بتاء التأنيث مع بقاء ألفاظ البيت على حالها لم يتغير وزن البيت ، فلو قال :فإما تريني ولي لمّة * فإنّ الحوادث أودت بهالكان الوزن مستقيما ، ولم يكن بالكلام بأس ، فأي شيء دعاه إلى أن يرتكب هذه الضرورة ؟ .
فالجواب عن ذلك أن ننبهك إلى هذه الألف المنطوق بها قبل الباء في « أودى بها » وأن ننشدك بيتين من أول هذه القصيدة وهما قوله : -