تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
[ 214 ] -
ما برئت من ريبة وذمّ * في حربنا إلّا بنات العم
هامش
[ 214 ] - هذا بيت من الرجز ، ولم أقف له على نسبة إلى قائل معين ، ولا عثرت له على سوابق أو لواحق تتصل به ، وقال العيني : « أقول : قائله راجز لم أقف على اسمه » اه . اللغة : « برئت » تقول : برئ فلان من فلان ، وبرئ من العيب - من باب سلم - براءة ، وتقول : برأ من المرض - من باب قطع - براء - بفتح الباء والراء جميعا - في لغة أهل الحجاز - وبرءا - بضم الباء وسكون الراء - في لغة غيرهم « ريبة » هي التهمة والشك ، وتقول : رابني فلان يريبني - من باب باع يبيع - إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه ويبعث إلى نفسك الشك . الإعراب : « ما » حرف نفي « برئت » برئ : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، والتاء علامة التأنيث « من ريبة » جار ومجرور متعلق ببرىء « وذم » الواو حرف عطف ، ذم معطوف على ريبة « في حربنا » الجار والمجرور متعلق ببرىء أيضا ، وحرب مضاف والضمير مضاف إليه « إلا » أداة استثناء ملغاة لا عمل لها « بنات » فاعل برئ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وبنات مضاف و « العم » مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله : « ما برئت إلا بنات العم » حيث وصل تاء التأنيث بالفعل الذي هو برئ لكون فاعله مؤنثا حقيقي التأنيث - وهو قوله : « بنات العم » - ولم يعبأ بالفصل بين الفعل وفاعله بإلا . وقد اختلف العلماء في هذه المسألة : فمنهم من ذهب إلى أن لحاق تاء التأنيث وعدم لحاقها جائزان ، إذا فصل بين الفعل وفاعله المؤنث الحقيقي التأنيث بإلا ، ومع جواز الوجهين فالأحسن حذف التاء ، واختار هذا الرأي ابن مالك صاحب الألفية ، وعلى هذا المذهب يكون ما في بيت الشاهد جاريا على أحد الوجهين الجائزين ، وإن يكن هذا الوجه مرجوحا . ومنهم من ذهب إلى أن حذف تاء التأنيث في هذه الحال أمر واجب لا يجوز العدول عنه ، إلا في ضرورة الشعر ، لأن الفاعل عند التحقيق ليس هو الاسم المذكور بعد إلا ، وإنما هو اسم محذوف لو ذكر لكان مستثنى منه ، وكان ما بعد إلا مستثنى ، ويكون تقدير الكلام : ما برئ أحد إلا بنات العم ، فالفاعل عند التحقيق مذكر لا مؤنث ، واختار هذا المذهب الأخفش ، وعلى هذا المذهب يكون لحاق تاء التأنيث بالفعل في هذا البيت مما دعت إليه الضرورة الشعرية ، بسبب تناسي الفاعل المحذوف وتجاهل الحقيقة . -