والثانية : أن يكون متصلا حقيقيّ التأنيث نحو :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ
( 1 ) وشذّ قول بعضهم « قال فلانة » وهو رديء لا ينقاس .
وإنما جاز في الفصيح نحو : « نعم المرأة » و « بئس المرأة » لأن المراد الجنس ، وسيأتي أن الجنس يجوز فيه ذلك .
ويجوز الوجهان في مسألتين : إحداهما : المنفصل ، كقوله :
[ 213 ] -
* لقد ولد الأخيطل أمّ سوء *
هامش
-ألم تنه نفسك عمّا بها * بلى ، عادها بعض أطرابها
لجارتنا إذ رأت لمّتي * تقول : لك الويل ! أنّى بهاثم نشير إليك إلى الألفاظ التي تراها في قوله « عما بها » و « أطرابها » و « أنى بها » وهذه الألف تسمى عند علماء العروض والقوافي « حرف الردف » وكل قصيدة تبنى على الردف لا يجوز تركه في بيت منها ، فلو قال الأعشى « فإن الحوادث أودت بها » لترك الردف ، وهو عيب من عيوب القافية يعادل عند الشعراء المجيدين اختلال وزن البيت ، ومن هذا الكلام تفهم أن الضرورة ليست قاصرة على ارتكاب ما يستقيم به وزن الشعر ، بل من الضرورة ما يرتكب للفرار من عيب آخر يتعلق بالقافية وما يتصل بها .
هذا الذي ذكرناه هو بيان كلام المؤلف وتخريجه على الوجه الذي اختاره .
ومن العلماء من ذهب إلى أن الشاعر أتى بالفعل من غير علامة تأنيث مع أنه مسند إلى ضمير يعود إلى مؤنث مجازي التأنيث ، حملا على المعنى ، وذلك لأن « الحوادث » بمعنى الحدثان ، والحدثان مذكر ، بدليل قول الشاعر :رمى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدار سمدن له سموداوالحمل على المعنى كثير في كلام العرب ، وقد استشهدنا له في شرح الشاهد السابق ( رقم 211 ) .
وابن كيسان يرى أنه يجوز في سعة الكلام - من غير ضرورة ولا شذوذ - أن يؤتى مع الفعل المسند إلى ضمير يعود إلى مؤنث مجازي التأنيث بتاء التأنيث كما يجوز ترك هذه التاء .
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 35 .
[ 213 ] - هذا صدر بيت من الوافر ، وعجزه قوله :* على باب استها صلب وشام *-