تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وقوله : [ 212 ] -
* فإنّ الحوادث أودى بها *
هامش
- « إبقالها » إبقال : مفعول مطلق ، وهو مضاف وضمير الغائبة في محل جر مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله « ولا أرض أبقل » حيث حذف تاء التأنيث من الفعل المسند إلى ضمير المؤنث ، وهذا الفعل هو « أبقل » وهو مسند إلى ضمير مستتر يعود إلى السحابة ، وهي مؤنثة ، ويروى :* ولا أرض أبقلت ابقالها *بكسر تاء التأنيث للتخلص من التقاء الساكنين ، ووصل همزة القطع من « إبقالها » وهو تخلص من ضرورة للوقوع في ضرورة أخرى ، هذا بيان كلام المؤلف وتوجيهه . ومن العلماء من خرج البيت على وجه آخر ، وحاصله أن الشاعر أتى بالضمير العائد إلى الأرض مذكرا لأنه أراد بالضمير المكان ، فهو من الحمل على المعنى ، ولذلك نظائر كثيرة في النثر والشعر ، ومن ذلك قول عروة بن حزام :وعفراء أرجى النّاس عندي مودّة * وعفراء عنّي المعرض المتدانيأفلا تراه قد قال « وعفراء المعرض المتداني » فأتى بالخبر مذكرا مع أن المبتدأ مؤنث ، وذلك لأنه أراد بعفراء الشخص . ومن ذلك قول الأخطل التغلبي :هم أهل بطحاوي قريش كليهما * هم صلبها ، ليس الوشائظ كالصّلبأفلا تراه قال « بطحاوي قريش كليهما » فأتى بالتوكيد مذكرا مع أن المؤكد مؤنث لأن « بطحاوي » مثنى بطحاء ، لأنه أراد الأبطحين ، إذ هما في معنى البطحاوين ، والحمل على المعنى كثير في كلام العرب . وذهب ابن كيسان إلى أنه يجوز التذكير كما يجوز التأنيث في الفعل المسند إلى ضمير مؤنث مجازي التأنيث ، كما أنه جائز في الفعل المسند إلى الاسم الظاهر المجازي التأنيث ، فكما أنه يجوز أن تقول : طلعت الشمس ، وطلع الشمس ، بالاتفاق ، يجوز أن تقول : الشمس طلع ، والشمس طلعت ، إذ لا فرق بين المضمر والمظهر . [ 212 ] - هذا عجز بيت من المتقارب ، وصدره قوله :* فإمّا تريني ولي لمّة *والبيت من كلام الأعشى ميمون بن قيس ، وهو من قصيدة له يمدح فيها رهط قيس بن معد يكرب الكندي ويزيد بن عبد الدار الحارثي . -
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 98 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد