فإنهما وإن كانا فاعلين معنى ؛ إذ المعنى عظمت فارسا وعظمت جارا ، إلا أنهما غير محوّلين ، فيجوز دخول « من » عليهما ، ومن ذلك « نعم رجلا زيد » يجوز « نعم من رجل » قال :
[ 285 ] -
* فنعم المرء من رجل تهام *
* * *
هامش
- وقال ابن حبيب : ( يريد أن ناقته تقول له : أعظمت وأكرمت : أي اخترت ربا كريما وجارا عظيم القدر يبرح بمن طلب شأوه ) والظاهر من عبارة ابن حبيب هذه في حل معنى البيت أنه يرى جعل ( ربا ) مفعولا به لأبرحت ، ألا ترى أنه فسره بقوله : ( أي اخترت ربا ) .
الشاهد فيه : قوله ( ربا ) وقوله ( جارا ) فإنهما تمييزان يجوز جرهما بمن ؛ لأنهما وإن كانا في المعنى فاعلين ؛ إذ معنى الكلام عظم رب وعظم جار ؛ لكنهما غير محولين عن الفاعل صناعة .
[ 285 ] - اختلفوا في نسبة هذا الشاهد إلى قائله ؛ فقال قوم : هو لأبي بكر بن الأسود الليثي ، وقال آخرون : هو من كلام بجير بن عبد اللّه بن سلمة الخير ، والشاهد من كلمة في رثاء هشام بن المغيرة أحد أشراف مكة ، والذي ذكره المؤلف عجز بيت من الوافر ، ونحن نذكره لك مع بيت سابق عليه ، وهما قوله :فدعني أصطبح يا بكر ، إنّي * رأيت الموت نقّب عن هشام
تخيّره فلم يعدل سواه * فنعم المرء من رجل تهامومن العلماء من يروي صدر هذا الشاهد :* تعمّده ولم يعظم عليه *اللغة : ( فدعني ) هو فعل أمر ، والكثير من العلماء يذكر أن ماضيه مهجور في الاستعمال ، ومنهم من قال : ماضيه ودع مثل وصف ، وقرىء في قوله تعالىما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلىبالتخفيف على هذا ، وروي ( فذرني ) والفعلان بمعنى ترك ، ويروى ( ذريني أصطبح يا بكر ) وأصطبح : أشرب الصبوح - والصبوح - بفتح الصاد وضم الباء مخففة - شرب الخمر صباحا ، ويقابله الغبوق - بفتح الغين المعجمة وضم الباء - وهو شربها في الغداة ، وبكر : اسم قبيلة ( نقب ) أراد أنه هجم عليه وتتبع آثاره ، وأصل التنقيب الذهاب في الأرض أو البحث عن الأخبار ( تعمده ) قصده وتكلف ذلك ( ولم يعظم عليه ) معناه أنه لم يشق على الموت أن يقصده وينزل به ، ويروى ( ولم يعدل -