جامدا ، نحو : « ما أحسنه رجلا » وندر تقدّمه على المتصرف كقوله :
[ 286 ] -
* أنفسا تطيب بنيل المنى *
وقاس على ذلك المازنيّ والمبرد والكسائيّ .
* * *
هامش
- تقول ( طاب محمد نفسا ) .
ومن توسط التمييز بين العامل والمعمول قول الشاعر :ربّ من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنى لي موتا لم يطعوأما الثاني فمذهب سيبويه والفراء وأكثر البصريين والكوفيين أنه لا يجوز أن يتقدم التمييز على عامله ، سواء أكان العامل اسما كما في تمييز المفرد أم كان فعلا كما في تمييز النسبة ، وسواء أكان الفعل جامدا كفعل التعجب في نحو ( ما أحسنه رجلا ) أم كان متصرفا نحو ( طاب محمد نفسا ) .
فأما علة امتناع تقدمه على العامل إذا كان اسما أو فعلا جامدا فظاهرة ؛ لأن معمول هذين لا يتقدم عليهما في غير هذا الباب ؛ فعدم جواز تقدمه هنا هو من طرد الحكم على وتيرة واحدة .
وأما إذا كان العامل فعلا متصرفا فعدم جواز تقديم التمييز عليه من جهة أن أكثر ما ورد من تمييز النسبة أصل التمييز فيه فاعل ، وقد علمنا أن الفاعل لا يجوز تقديمه على فعله فما كان أصله الفاعل خليق بأن يأخذ ما استقر له .
وذهب المازني والكسائي والمبرد والجرمي إلى جواز تقديم التمييز على عامله إذا كان العامل فعلا متصرفا ، وارتضى هذا القول ابن مالك في بعض كتبه ، واستدلوا على ذلك بالسماع وبالقياس ، أما السماع فقوله* أنفسا تطيب . . . البيت *وسيأتي مع نظائره ، وأما القياس فإن التمييز - وهو منصوب - كالمفعول به وسائر الفضلات ، وكلهن يجوز تقديمهن على العامل إذا كان فعلا متصرفا ، ولم يعبؤوا بأصله ، ولم يبالوا به .
[ 286 ] - نسبوا هذا الشاهد لرجل من طيىء ، ولم يسموه ، والذي ذكره في صدر بيت من المتقارب ، وعجزه قوله :* وداعي المنون ينادي جهارا *اللغة : ( تطيب ) أي : تطمئن ، و ( نيل المنى ) إدراك المأمول ، ونيل مصدر ( نال الشيء يناله نيلا ومنالا ) إذا حصل عليه ، و ( المنى ) بضم الميم - جمع منية ، والمنية - بضم فسكون - اسم لما يتمناه الإنسان ويرغب فيه ، و ( المنون ) الموت . -