والثاني : المقدار ، وهو إما مساحة ، ك « شبر أرضا » أو كيل ، ك « قفيز برّا » أو وزن ، ك « منوين عسلا » وهو تثنية منا - كعصا - ويقال فيه : منّ - بالتشديد - وتثنيته منّان .
والثالث : ما يشبه المقدار ، نحو :
مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً
( 1 ) ، و « نحي سمنا »
وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
( 2 ) ، وحمل على هذا : « إنّ لنا غيرها إبلا » .
والرابع : ما كان فرعا للتمييز ، نحو : « خاتم حديدا » ، فإن الخاتم فرع الحديد ، ومثله : « باب ساجا » و « جبّة خزّا » وقيل : إنه حال ( 3 ) .
والنسبة المبهمة نوعان : نسبة الفعل للفاعل ، نحو :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
( 4 ) ونسبته للمفعول ، نحو :
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
( 5 ) .
ولك في تمييز الاسم أن تجره بإضافة الاسم ، ك « شبر أرض » و « قفيز برّ » و « منوي عسل » ، إلا إذا كان الاسم عددا ، ك « عشرين درهما » أو مضافا ، نحو :
بِمِثْلِهِ مَدَداً
( 6 ) ، و
مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً
( 7 ) .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة ، الآية : 7 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 109 .
( 3 ) مذهب المبرد - وعليه ابن مالك ، والمؤلف ههنا تابع له - أن نحو قولك : ( لي خاتم حديدا ) إذا نصبت ( حديدا ) تمييز ، وذلك راجح على كونه حالا ؛ من قبل أن الاسم المنصوب جامد ملازم ، والأصل في الحال أن يكون مشتقا ومنتقلا على ما عرفت ، ومن قبل أن الاسم المبين به نكرة ؛ فلو جعلته حالا للزم مخالفة الأصل من ثلاثة أوجه ؛ الأول : جعل الحال جامدا ، والثاني : جعله لازما ، والثالث : جعل صاحبه نكرة من غير مسوغ ؛ ومذهب سيبويه أن هذا الاسم المنصوب متعين للحالية لا يجوز جعله تمييزا ؛ لأن الاسم الذي ينتصب تمييزا إنما يقع بعد مقدار أو ما يشبه المقدار ، وليس هذا الاسم واحدا منهما .
( 4 ) سورة مريم ، الآية : 4 .
( 5 ) سورة القمر ، الآية : 12 .
( 6 ) سورة الكهف ، الآية : 109 .
( 7 ) سورة آل عمران ، الآية : 91 .