هذا باب التمييز ( 1 )
[ تعريفه ، وبيان محترزات القيود ]
التمييز : اسم نكرة ، بمعنى من ، مبيّن لإبهام اسم أو نسبة ( 2 ) .
فخرج بالفصل الأول نحو ( 3 ) : « زيد حسن وجهه » .
هامش
- بالسكر في الآية الثانية ، كل واحد من القيدين هو المقصود بالنهي .
الموضع الثالث : أن تكون الحال محصورا فيها ، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى :وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ.
الموضع الرابع : أن يتوقف على ذكرها صحة الكلام ومن ذلك قوله تعالى :وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَوقوله جلت كلمته :وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَومن ذلك كقول عدي بن الرعلاء :ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميّت الأحياء
إنّما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرّجاءأفلا ترى أنك لو قلت : ( إنما الميت من يعيش ) ولم تزد على ذلك كان كاملا باطلا ؛ لأنك حكمت على الشيء بضده ، فلما زدت عليه ( كئيبا كاسفا باله قليل الرجاء ) صح المعنى .
( 1 ) التمييز في اللغة : مصدر ميز - بتشديد الياء - وتقول : ( ميزت كذا من كذا ) إذا خلصت أحدهما من الآخر ، وتقول : ( ميزت كذا عن كذا ) إذا كانا متشابهين ففرقت بين أحدهما والآخر ، وهو في اصطلاح النحاة ما ذكره المؤلف بقوله : ( اسم نكرة - الخ ) ومن هذا الكلام تدرك أن النحاة نقلوه من معنى المصدر إلى معنى اسم الفاعل ، لأن الاسم النكرة عند التحقيق مميز ، لكن اسم التمييز صار عندهم حقيقة عرفية عليه ، ولهذا يقال : تمييز ومميز ، وتفسير ومفسر ، وتبيين ومبين .
( 2 ) الاسم : جنس في التعريف ، والمراد الاسم الصريح فلم يدخل فيه الجملة ولا الظرف ولا الجار والمجرور ، لأن التمييز لا يكون واحدا من هذه الثلاثة ، وهذا أحد الفروق بينه وبين الحال ، لأن الحال يكون جملة نحو جاء زيد يضحك ، ويكون ظرفا نحو ( رأيت العصفور فوق الغصن ) ويكون جارا ومجرورا نحو ( رأيت الهلال في وسط السحاب ) .
( 3 ) أراد بنحو هذا المثال كل ما هو مشبه بالمفعول به ، وقد بين في باب الصفة المشبهة معنى كونه مشبها بالمفعول به . -