[ حكمه ، وبيان العامل فيه ]
وحكم التمييز النصب ، والناصب لمبيّن الاسم هو ذلك الاسم المبهم ( 1 ) ، ك « عشرين درهما » والناصب لمبين النسبة المسند من فعل أو شبهه ( 2 ) ، ك « طاب
هامش
- انتصاب قوله : ( ذنبا ) على أنه مفعول به حقيقة ، لا على نزع الخافض ، قال المؤلف في مغني اللبيب : « وقد ينقل ( الصوغ على زنة استفعل ) ذا المفعول الواحد إلى اثنين ، نحو : استكتبته الكتاب ، واستغفرت اللّه الذنب » اه .
( 1 ) لا يختلف النحاة في أن ناصب التمييز المبين لإبهام اسم غير جملة هو ذلك الاسم المبين الذي فسره التمييز ، وإنما يختلفون في توجيه كون هذا الاسم الجامد قد عمل النصب ، فذهب جمهورهم إلى أن هذا الاسم الجامد في نحو قولك : ( اشتريت رطلا زيتا ) قد أشبه اسم الفاعل المفرد في نحو قولك : ( زيد ضارب عمرا ) وفي نحو قولك :
( اشتريت عشرين ثوبا ) أشبه اسم الفاعل المجموع في نحو قولك : ( هؤلاء الضاربون عمرا ) وإنما أشبه الاسم الجامد اسم الفاعل المذكور في ثلاثة أشياء : كون كل واحد منهما اسما مشتملا على ما به تمام الاسم وهو التنوين إذا كان مفردا أو النون التي تشبه التنوين وهي نون التثنية والجمع ، وكون كل واحد من الاسم الجامد واسم الفاعل طالبا لما بعده ، وقد علمت مرارا أن الشيء إذا أشبه الشيء جاز أن يأخذ بعض أحكامه ، فهذا وجه شبه الاسم الجامد لاسم الفاعل عند هؤلاء .
وذهب قوم منهم إلى أن وجه عمل هذا الاسم الجامد النصب في التمييز هو أنه أشبه أفعل التفضيل ، وقد رتب الشيخ خالد العوامل فجعلها خمس درجات ، أولها الفعل لأنه يعمل بالأصالة ، ثم إنه يعمل معتمدا وغير معتمد ، وثانيها اسم الفاعل لأنه يعمل بالحمل على الفعل ، ثم إنه لا يعمل إلا معتمدا على نفي أو شبه نفي ، ثم إنه يعمل في السببي نحو ( زيد ضارب ابنه ) وفي الأجنبي نحو ( زيد ضارب عمرا ) ، وثالثها الصفة المشبهة لأنها لا تعمل إلا في السببي نحو ( زيد حسن وجهه ) ثم إنها ترفع الظاهر نحو ( زيد حسن وجهه ) وترفع الضمير نحو ( زيد حسن ) ورابعها أفعل التفضيل لأنه يرفع الضمير باطراد ، ولا يرفع الظاهر إلا في مسألة الكحل ، وخامسها هذا الاسم الجامد مع التمييز ، لأنه لا يتحمل ضميرا مستترا في حين أن أفعل التفضيل يتحمله .
( 2 ) اختلف النحاة في ناصب تمييز النسبة ، فذهب سيبويه والمازني والمبرد إلى أن الناصب له هو المسند في الجملة سواء أكان هذا المسند فعلا كما في قولك : ( طاب محمد نفسا ) أم كان وصفا كما في قولك : ( زيد كريم خلقا ) ومنه مثال المؤلف ( هو طيب أبوة ) . -