تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فإنهما وإن كانا على معنى « من » لكنها ليست للبيان ، بل هي في الأول للاستغراق ، وفي الثاني للابتداء .
هامش
- اللغة : ( أستغفر ) أطلب المغفرة ، فالسين والتاء في هذه الكلمة للطلب ( ذنبا ) الذنب : الجريمة والإثم ، تقول : أذنب فلان ، إذا صار ذا ذنب ، قال الأعلم : ( الذنب : هنا اسم جنس بمعنى الجمع ؛ فلذلك قال : لست محصيه ) اه ، والإحصاء : منتهى العدد ، واشتقاقه من الحصى ، وأصله أنهم كانوا يضعون المعدود على الحصى ، فإذا نفذ المعدود قالوا : أحصينا ، يريدون : بلغنا الحصى ، وتقول : أحصيت الشيء أحصيه ، إذا كنت قد ضبطت عدده ( الوجه ) القصد والتوجه ، ( إليه القصد والقبل ) . الإعراب ( أستغفر ) فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ( اللّه ) منصوب على التعظيم ( ذنبا ) مفعول ثان لأستغفر ، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وستعرف ما فيه ( لست ) ليس : فعل ماض ناقص ، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وتاء المتكلم اسمه مبني على الضم في محل رفع ( محصيه ) محصي : خبر ليس منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، ومحصي مضاف وضمير الغائب العائد إلى الذنب مضاف إليه مبني على الضم في محل جر ( رب ) بدل من لفظ الجلالة ، وهو مضاف و ( العباد ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( إليه ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ( الوجه ) مبتدأ مؤخر ، مرفوع بالضمة الظاهرة ( والعمل ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، والعمل : معطوف على الوجه ، والمعطوف على المرفوع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : ( أستغفر اللّه ذنبا ) فإن المؤلف وجماعة من النحاة ذكروا أن قوله : ( ذنبا ) منصوب على نزع الخافض الذي هو ( من ) ومع أن انتصابه على معنى ( من ) فإنه ليس تمييزا ؛ لكونه غير مبين لإبهام اسم مجمل الحقيقة قد ذكر قبله ، ولا هو مبين لنسبة في جملة مذكورة من قبله ؛ فخرج بذلك على أن يكون تمييزا . ولا شك أن ادعاء قوله : ( ذنبا ) منصوب على نزع الخافض إنما هو على تضمين قوله : ( أستغفر ) معنى أستتيب ؛ فهو حينئذ شبيه بقولك : ( اخترت الرجال محمدا ) أي : اخترت من الرجال هذا الرجل ، ومثله قوله تعالى :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا. لكن الذي رجحه كثير من العلماء أن ( أستغفر ) يتعدى بنفسه إلى مفعولين ؛ فيكون -
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 317 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد