فقيل : ضرورة ، وقيل : الواو عاطفة والمضارع مؤوّل بالماضي ، وقيل : واو الحال والمضارع خبر لمبتدأ محذوف ، أي : وأنا أقتل ( 1 ) .
* * *
[ فصل : يحذف عامل الحال جوازا أو وجوبا ]
فصل : وقد يحذف عامل الحال : جوازا ، لدليل حاليّ ، كقولك لقاصد السفر :
« راشدا » وللقادم من الحج : « مأجورا » أو مقاليّ ( 2 ) ، نحو :
بَلى قادِرِينَ
( 3 )
فَإِنْ
هامش
- والأثبات من النحاة يخرجونها على غير هذا الوجه ، ولهم فيها تخريجان :
أحدهما : أن تكون الواو للحال ، ولكن جملة المضارع ليست في محل نصب حال ، بل هي في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : وأنا أقتل قومها ، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب على الحال ، كما ذكرناه في الإعراب .
التوجيه الثاني : أن تكون الواو للعطف لا للحال ، والفعل المضارع مؤول بالماضي ، أي علقتها وقتلت قومها ، وهذا تخريج الشيخ عبد القاهر الجرجاني .
وعلى هذين الاحتمالين لا يكون البيت ضرورة من ضرورات الشعر .
ومثل هذا البيت في كل هذه الاحتمالات قول عبد اللّه بن همام السلولي :فلمّا خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنهم مالكا( 1 ) تلخص لك من كلام المؤلف ومما زدناه عليه أن اقتران جملة الحال بالواو على ثلاثة أنواع : واجب ، وذلك في موضعين ، وممتنع ، وذلك في سبعة مواضع ، وجائز ، وذلك فيما عدا ذلك .
( 2 ) للدليل المقالي صور ، منها أن يقع في جواب استفهام ، كأن يقول لك قائل : كيف جئت ، فتقول في جوابه : راكبا ، ومنها أن يقع في جواب نفي ، كأن يقول لك قائل : ما سافرت ، فتقول في جوابه : بلى مصطحبا أسرتي ، ومنه قوله تعالى :بَلى قادِرِينَومنها أن تقع في جواب شرط ، نحو قوله تعالى :فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناًأي فإن خفتم فصلوا رجالا أو ركبانا ، فهذه مواضع جواز حذف عامل الحال ، وسيذكر المؤلف عقيبها مواضع وجوب حذف عامل الحال ، وبقي مواضع امتناع حذف عامل الحال ، وتتلخص في أنه إذا كان عامل الحال معنويا كالظرف والجار والمجرور واسم الإشارة وحرف التنبيه لم يجز حذفه ، لأن العامل المعنوي ضعيف ؛ لأنه إنما عمل بالحمل على غيره ، فلا يصح التصرف في عامله لا بالتقديم عليه ولا بالحذف .
( 3 ) سورة القيامة ، الآية : 4 .