خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
( 1 ) بإضمار : تسافر ، ورجعت ، ونجمعها ، وصلّوا .
ووجوبا قياسا في أربع صور : نحو : « ضربي زيدا قائما » ، ونحو : « زيد أبوك عطوفا » وقد مضتا ( 2 ) ، والتي يبيّن بها ازدياد أو نقص بتدريج ، ك « تصدّق بدينار فصاعدا » ، و « اشتره بدينار فسافلا » ، وما ذكر لتوبيخ ، نحو : « أقائما وقد قعد النّاس » ، و « أتميميّا مرّة وقيسيّا أخرى » أي : أتوجد ، وأتتحوّل .
وسماعا في غير ذلك ، نحو : « هنيئا لك » أي : ثبت لك الخير هنيئا ، أو أهنأك هنيئا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 239 .
( 2 ) الصورة الأولى هي الحال التي تسد مسد خبر المبتدأ ، ومثالها الذي ذكره المؤلف تقديره : ضربي زيدا حاصل إذا كان قائما ، وقد تقدم شرح ذلك في باب المبتدأ والخبر ، والصورة الثانية هي الحال المؤكدة لمضمون جملة . وقد مضى الكلام عليها في هذا الباب قريبا .
( 3 ) الأصل في الحال أن تكون مستغنى عنها ، وذلك لأنها فضلة ، وهذا هو الحكم العام للفضلات ، إلا أنه قد يعرض لها عارض يوجب ذكرها ولا يجوز معه حذفها ، ولهذا اضطروا في باب الحال إلى تعريف الفضلة تعريفا آخر غير التعريف المشهور ، فقالوا :
الفضلة ما يجيء بعد تمام الكلام ، أي بعد استيفاء الأركان التي يتألف أصل الكلام منها ، كالفعل وفاعله ، والمبتدأ وخبره ، والحال تجيء في هذه المنزلة ، وذلك أعم من أن يكون المعنى المقصود للمتكلم مفتقرا إلى ذكرها وألا يكون مفتقرا إلى ذكرها .
ولوجوب ذكر الحال مع الكلام مواضع نحن ذاكروها لك هنا تتميما لمباحث الكتاب .
الموضع الأول : أن تكون الحال جوابا لسؤال السائل ، كأن يقول لك قائل : كيف جئت ؟ فتقول : جئت راكبا ، أو تقول : جئت ماشيا ، وقد علمت قريبا أنه يجوز لك في هذا المثال أن تذكر العامل في الحال ، كما مثلنا لك ، ويجوز أن تحذف العامل فتقول :
راكبا ، أو تقول : ماشيا .
الموضع الثاني : أن يكون الكلام نهيا ، وتكون الحال هي المقصودة بالنهي ، وذلك كقوله تعالى :وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً *وقوله تعالى :لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارىفأنت لو تأملت تدرك أنه ليس مما تسوغه العقول أن يكون إنسان منهيا عن المشي في الأرض من غير قيد ، فكان ذكر قيد المرح في الآية الأولى وذكر التلبس -