. . . . .
هامش
- ولا يجوز في هذه الحالة أن يربطها بصاحب الحال الواو ، فإن جاء من كلامهم ما ظاهره أن جملة المضارع المثبت غير المقترن بقد الواقعة حالا قد ربطها الواو - نحو قول الشاعر وهو عبد اللّه بن همام السلولي :فلمّا خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنهم مالكاونحو بيت عنترة الآتي في كلام المؤلف ( الشاهد رقم 282 ) فهو مؤول بأحد التأويلات التي ذكرها المؤلف في تخريج بيت عنترة وسنوضحها لك في شرحه إن شاء اللّه تعالى .
وتارة تجب مع هذا المضارع المثبت الواو ، وذلك إذا اقترن هذا المضارع بقد .
والموضع الثاني الذي تجب فيه الواو جملة الحال التي ليس فيها ضمير يعود منها على صاحب الحال ، نحو قولهم : ( جاء زيد والشمس طالعة ) وقال اللّه تعالى :لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ.
بقي الكلام على الفعل الماضي المثبت الذي تقع جملته حالا ، هل يجب أن تقترن هذه الجملة بقد ، أم أن اقترانها بقد جائز غير واجب ، وقد اختلف النحاة في ذلك .
فذهب نحاة الكوفة والأخفش من نحاة البصرة إلى أنه يجوز أن يقترن الفعل الماضي المثبت الواقع حالا بقد ، ويجوز ألا تقترن بها ، متى كان معه ضمير يعود على صاحب الحال - سواء أكان مع الضمير واو أم لم يكن - فإن لم يكن معه ضمير يعود إلى صاحب الحال - بأن كان الرابط هو الواو وحدها - وجب اقترانه بقد .
وذهب جمهور البصريين إلى أنه لا يجوز مجيء الماضي المثبت حالا إلا مع قد ، سواء أكان الرابط هو الضمير وحده ، أم كان الرابط الواو وحدها ، أم كان الرابط هو الضمير والواو جميعا ، فإن وجدت ( قد ) في اللفظ فالأمر ظاهر ، وإن لم توجد وجب تقديرها .
واختار مذهب الكوفيين في هذه المسألة ابن مالك وأبو حيان ، وهو الحق الذي تنصره الأدلة ، فقد جاء في جملة صالحة من الشواهد اقتران الماضي المثبت الواقع حالا بقد وجاء في جملة صالحة من الشواهد مجيء الماضي المثبت حالا من غير أن يقترن بقد ، وحمل العلماء على هذا آيات من الكتاب العزيز ، قال أبو حيان « والصحيح جواز وقوع الماضي حالا بدون قد ، ولا يحتاج إلى تقديرها ؛ لكثرة ورود ذلك ، وتأويل الكثير ضعيف جدا ، لأنا إنما نبني المقاييس العربية على وجود الشواهد الكثيرة » اه . كلامه .
ونحن نذكر لك من شواهد المسألة جملة تطمئن معها إلى الوجهين : اقتران الماضي المثبت الواقع حالا بقد ، وعدم اقترانه بها - ومع بعضها الواو ، ولم يقترن بها بعضها الآخر :