وقولك : « ليت هندا مقيمة عندنا » أو عاملا آخر عرض له مانع ( 1 ) ، نحو :
« لأصبر محتسبا » و « لأعتكفنّ صائما » فإن ما في حيّز لام الابتداء ولام القسم لا يتقدم عليهما .
ويستثنى من أفعل التفضيل ما كان عاملا في حالين لاسمين متّحدي المعنى أو
هامش
- الجاف من قلوب الطير ، يريد أنها كثيرة الاصطياد للطير ، وأنك تجد عند عشها قلوبا كثيرة من قلوب الطير ، بعضها لا يزال رطبا فهو كالعناب ، وبعضها قد جف فهو كالحشف البالي .
الإعراب : ( كأن ) حرف تشبيه ونصب ( قلوب ) اسم كأن منصوب بالفتحة الظاهرة ، وهو مضاف و ( الطير ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( رطبا ) حال من اسم كأن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ( ويابسا ) الواو حرف عطف ، يابسا : معطوف على قوله رطبا منصوب بالفتحة الظاهرة ( لدى ) ظرف مكان منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وهو متعلق بمحذوف حال من قلوب الطير ، وهو مضاف ووكر من ( وكرها ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . ووكر مضاف وضمير الغائبة العائد إلى العقاب مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ( العناب ) خبر كأن مرفوع بالضمة الظاهرة ( والحشف ) الواو حرف عطف ، الحشف : معطوف على العناب ( البالي ) نعت للحشف مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل .
الشاهد فيه : قوله : ( رطبا ويابسا ) فإنهما حالان من ( قلوب الطير ) والعامل في الحالين وصاحبهما هو قوله ( كأن ) وهو حرف متضمن معنى الفعل دون حروفه ، فإن معناه أشبه ، ولا يجوز في مثل هذه الحال أن تتقدم على عاملها .
ولا يخفى عليك أن جمع التكسير يجوز في الضمير العائد إليه التذكير والتأنيث ؛ فلا اعتراض على قوله ( رطبا ويابسا ) .
( 1 ) اللام التي في ( لأصبر محتسبا ) هي لام الابتداء ، واللام التي في ( لأعتكفن صائما ) هي لام القسم ، وكل من لام الابتداء ولام القسم له الصدارة ، على معنى أنه يجب أن يكون كل منهما في أول الكلام ، وعلى هذا لا يجوز أن يتقدم معمول ما اتصلا به عليهما ، وبعبارة أخرى لا يجوز أن يعمل ما بعدهما في شيء قبلهما ، فأصبر وأصوم كل واحد منهما فعل متصرف كان يصح أن يتقدم الحال عليهما ، لكن لما اتصلت بالأول لام الابتداء وبالثاني لام القسم عرض لكل منهما عارض هو اقتران الأول بلام الابتداء واقتران الثاني بلام القسم ، فمنعه هذا العارض من تقدم أحد معمولاته عليه .