تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

[ تقدم الحال على العامل فيها ، وتأخرها عنه ]

إحداها - وهي الأصل - : أن يجوز فيها أن تتأخّر عنه وأن تتقدّم عليه ، وإنما يكون ذلك إذا كان العامل : فعلا متصرّفا ، ك « جاء زيد راكبا » ، أو صفة تشبه الفعل المتصرف ( 1 ) ، ك « زيد منطلق مسرعا » ، فلك في « راكبا » و « مسرعا » أن تقدّمهما على « جاء » وعلى « منطلق » ، كما قال اللّه تعالى :
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ
( 2 ) ، وقالت العرب : « شتّى تؤوب الحلبة » ( 3 ) ، أي : متفرقين يرجع الحالبون ، وقال الشاعر :
هامش
( 1 ) هذا الذي ذكره المؤلف - من جواز تقديم الحال على عاملها إذا كان فعلا متصرفا أو صفة تشبه الفعل المتصرف مطلقا ، واستدل له بالآية الكريمة وبالمثل وببيت يزيد بن مفرغ الحميري - هو مذهب جمهور البصريين ، وذهب الجرمي إلى أنه لا يجوز تقديم الحال على عاملها مطلقا ، وذهب الأخفش إلى أنه لا يجوز تقديم الحال على عاملها إذا فصل بين العامل والحال بفاصل نحو قولك ( زيد جاء راكبا ) لا يجوز عندهما أن تقول في هذا المثال : راكبا زيد جاء ، ومن هنا تفهم السر في استدلال المؤلف بالآية الكريمة التي ترد على الأخفش ، وأما المثل والبيت فيردان على الجرمي . ( 2 ) سورة القمر ، الآية : 7 . ( 3 ) هذا مثل من أمثال العرب ، يقولونه عندما يريدون أن يعبروا عن اختلاف الناس في الأخلاق مع أن أصلهم واحد ، وقد أشار المؤلف إلى معنى مفرداته ، فشتى : جمع شتيت ، مثل جرحى مع جريح ، ومعنى شتيت : متفرق ، وتؤوب : أي ترجع ، تقول : آب يؤوب أوبا - مثل قال يقول قولا - ومآبا ، والمعنى رجع ، والحلبة : جمع حالب - بوزن قاتل وقتلة وفاجر وفجرة وفاسق وفسقة وكاتب وكتبة - وأصل المثل أن أصحاب الإبل والبقر وسائر النعم عندما يريدون أن يردوا الماء ليسقوا نعمهم يردون مجتمعين ، وعندما يريدون أن يحلبوا ماشيتهم يحلبونها متفرقين ، فيحلب كل واحد منهم ماشيته على حدة ، و ( شتى ) حال من الحلبة الواقع فاعلا لتؤوب ، وقد تقدم هذا الحال على صاحبها وعلى العامل فيه أيضا ، وإنما ساغ هذا التقدم لكون هذا العالم فعلا متصرفا ، فهو من القوة بحيث يعمل متأخرا أو متقدما . فلو لم يكن العامل فعلا متصرفا ولا صفة تشبه الفعل المتصرف - بأن كان فعلا جامدا كفعل التعجب في نحو ( ما أحسن زيدا مقبلا على ما ينفعه ) أو كان صفة تشبه الجامد كأفعل التفضيل في نحو ( محمد أفصح الناس متحدثا ) أو كان اسم فعل نحو قولك ( نزال مسرعا ) أو كان عاملا معنويا كالحروف التي عملت بشبهها في المعنى بالفعل وكالجار والمجرور والظرف نحو قولك ( ليت عليا زائرنا مخلصا ، وإبراهيم في الدار