تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
والحقّ أن البيت ضرورة ، وأن
كَافَّةً
حال من الكاف ( 1 ) ، والتاء للمبالغة ، لا
هامش
- الحال على صاحبه ، وقد ذكر المصنف أن ذلك غير جائز إلا في ضرورة الشعر ، وحكي عن الفارسي وابن جني وابن كيسان تجويز ذلك في السعة ، وشاركهم في القول بجواز التقديم ابن برهان وابن ملكون وبعض الكوفيين . وحكي عن ابن مالك أنه صحح في هذه المسألة قولهم ، وذلك أنه قال في شرح التسهيل : ( وجواز التقديم هو الصحيح لوروده في الفصيح كقوله تعالى :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِفكافة - على هذا - حال من الناس ، وصاحب الحال مجرور باللام ، وقد تقدم الحال على صاحبه المجرور ) . ومما ورد فيه تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف الجر قول عبد الرحمن بن حسان - وهو من شعر الحماسة :إذا المرء أعيته المروءة ناشئا * فمطلبها كهلا عليه شديدالشاهد فيه : قوله : ( كهلا ) فإنه حال من الهاء المجرورة محلّا بعلى في قوله : ( عليه ) . وكذلك قول عروة بن حزام ، وقيل كثير عزة ، وقيل : قائله هو المجنون :لئن كان برد الماء هيمان صاديا * إليّ حبيبا إنّها لحبيبالشاهد فيه : قوله : ( هيمان صاديا ) فإنهما حالان من الياء المجرورة محلّا بإلى في قوله : ( إليّ ) . ومنه قول الآخر ( ولم أعثر على نسبته ) :غافلا تعرض المنيّة للمر * ء فيدعى ولات حين إباءالشاهد فيه : قوله : ( غافلا ) فإنه حال من ( المرء ) المجرور باللام ، وقد تقدم عليه . ومما حملوه على هذا قوله تعالى :وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍفقد أعربوا ( على قميصه ) على أنه جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ( دم ) المجرور بالباء ، وقد تقدم الحال كما ترى ، وجعل الزمخشري ( على قميصه ) في محل نصب على الظرفية ، وكأنه قد قيل : وجاؤوا فوق قميصه بدم كذب ، وإنما ذهب إلى هذا فرارا من تقدم الحال على صاحبها المجرور ، ولم يقره العلماء على ذلك ؛ لأن المعنى لا يساعد عليه . ( 1 ) هذا التخريج مما ذكره الزجاج ، ولم يرتضه ابن مالك ، وعلل رده بأن مجيء التاء للمبالغة سماعي في أمثلة المبالغة مثل علّامة ، وإن جاءت في بعض أمثلة اسم الفاعل -
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 283 | ابن هشام الأنصاري / محمد محي الدين عبد الحميد