الثالثة : أن تتقدّم عليه وجوبا ، كما إذا كان صاحبها محصورا ، نحو : « ما جاء راكبا إلّا زيد » .
* * * فصل : وللحال مع عاملها ثلاث حالات أيضا :
هامش
- تقول في هذا المثال ( أعجبني وجه مسفرة هند ) فتفصل بين المضاف الذي هو وجه والمضاف إليه الذي هو هند ، بالحال الذي هو مسفرة ، وقد علمت أن المضاف والمضاف إليه كالكلمة الواحدة ، فالفصل بينهما كالفصل بين أجزاء الكلمة الواحدة ، وهو لا يجوز ، وإما أن تقع قبل المضاف فكنت تقول في المثال المذكور ( أعجبني مسفرة وجه هند ) فكنت تقدم ما يتعلق بالمضاف إليه على المضاف ، وقد علمنا أن منزلة المضاف من المضاف إليه كمنزلة الموصول من الصلة ، فإن الموصول يتعرف بالصلة والمضاف يتعرف بالمضاف إليه ، فلما تشابهت منزلتاهما أخذ المضاف والمضاف إليه حكم الصلة والموصول ، ومن حكم الصلة مع الموصول ألا يتقدم بعض معمولاتها على الموصول ، فكذلك لا يتقدم ما يتعلق بالمضاف إليه على المضاف .
هذا في الإضافة المحضة كالمثال الذي صدرنا به هذا الكلام ، أما المجرور بالإضافة غير المحضة - وهي اللفظية التي لا تفيد تعريفا ولا تخصيصا ، وإنما تفيد التخفيف أو رفع القبح - فقد قدمنا لك أن ابن مالك أجاز في شرح التسهيل تقديم الحال على صاحبها ، مثال هذه الإضافة اللفظية ( زيد شارب السويق ملتوتا ) يجوز أن تقول ذلك ، وأن تقول : زيد شارب ملتوتا السويق - بجر السويق ، والفصل بين المضاف والمضاف إليه بالحال ، وعلل ابن مالك ذلك الجواز بأن الإضافة اللفظية على نية الانفصال فلا يعتد بها ، ولم يرتض ابنه بدر الدين هذا الكلام .
هذا ، وقد اختلف النحاة : هل يجوز أن يجيء الحال من المضاف إليه في غير هذه المسائل الثلاث التي ذكرها المؤلف ؟ فذهب أبو علي الفارسي إلى الجواز ، ونقله عنه ابن الشجري في أماليه ، وادعى ابن مالك الإجماع على أنه لا يجوز مجيء الحال من المضاف إليه في غير المسائل الثلاث التي ذكرها المؤلف تابعا له فيها .
ومما جاء فيه الحال من المضاف إليه وليس واحدا منها قول تأبط شرا :سلبت سلاحي بائسا وشتمتني * فيا خير مسلوب ويا شرّ سالبالشاهد فيه : قوله : ( بائسا ) فإنه حال من ياء المتكلم في سلاحي .
ومثله قول زيد الفوارس :عوذ وبهتة حاشدون عليهم * حلق الحديد مضاعفا يتلهّب-