. . . . .
هامش
- من الوافر ، وقد روي على هذين الاحتمالين ؛ فروى سيبويه بيتا هذا الشاهد صدره ، وعجزه قوله :* يلوح كأنّه خلل *ونسبه إلى كثير عزة ، وروى جماعة بيتا آخر هذا الشاهد قطعة منه ، وهو بتمامه :لميّة موحشا طلل قديم * عفاه كلّ أسحم مستديمواختلفوا في نسبته ؛ فنسبه بعضهم لكثير عزة ، ونسبه آخرون إلى ذي الرمة .
اللغة : ( مية ) اسم امرأة ( موحشا ) اسم فاعل من مصدر قولهم : أوحش المنزل ، إذا خلا من أهله ( الطلل ) ما بقي شاخصا من آثار الديار ، و ( خلل ) - بكسر الخاء وفتح اللام - جمع خلة - بكسر الخاء - وهي بطانة تغشى بها أجفان السيوف ، و ( الأسحم ) السحاب الأسود ، و ( المستديم ) الدائم .
الإعراب : ( لمية ) اللام حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، مية :
مجرور باللام وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف للعلمية والتأنيث ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ( موحشا ) حال يقول العلماء إن صاحبه هو ( طلل ) الآتي ، وهذا إنما يجري على مذهب سيبويه الذي يجيز مجيء الحال من المبتدأ ، فأما الجمهور الذين يمنعونه - بدعوى أن من المقرر عندهم أن العامل في الحال هو العامل في صاحبها ، فإذا كان صاحبها مبتدأ كان العامل فيه عندهم الابتداء ، والابتداء عامل ضعيف ، والعامل الضعيف لا يقوى على العمل في شيئين - فإنهم يجعلون صاحب هذا الحال هو الضمير المستكن في الجار والمجرور الواقع خبرا ، وهذا الضمير عائد على الطلل ، والجمهور على أن الضمير معرفة سواء أكان ضمير غيبة أم كان ضمير حضور ، وسواء في ضمير الغيبة أكان مرجعه معرفة أم نكرة ، فإذا جعلنا صاحب الحال هو الضمير المستكن في الخبر كان صاحب الحال معرفة عند جمهرة النحاة ؛ فلم يكن البيت شاهدا لمجيء الحال من النكرة بمسوغ كما يذكره النحاة ، والكوفيون يذهبون إلى أن ضمير الغيبة بحسب مرجعه ، فإن كان مرجعه نكرة فهو نكرة ، وإن كان مرجعه معرفة فهو معرفة ، وقد بينت هذه المذاهب ههنا لما سأذكره لك في بيان الاستشهاد بالبيت ( طلل ) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة ( يلوح ) فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى طلل ، وجملة الفعل المضارع وفاعله في محل رفع صفة لطلل ( كأنه ) كأن : حرف تشبيه ونصب ، وضمير الغيبة العائد إلى الطلل اسم -