تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ويقع نكرة بمسوّغ ( 1 ) ، كأن يتقدّم عليه الحال ، نحو : « في الدّار جالسا رجل » ، وقوله : [ 269 ] -
* لميّة موحشا طلل *
هامش
- مماثلة لصاحبها فكانا معرفتين أو كانا نكرتين لتوهم السامع أنهما نعت ومنعوت ؛ فالتزموا التخالف بينهما ، لينتفي عن ذهن السامع من أول وهلة كونهما صفة وموصوفا ، وإنما ينتفي هذا الوهم لأن الصفة والموصوف يجب اتفاقهما تعريفا وتنكيرا ، وكان صاحبها هو المعرفة ؛ لأنه كما سمعت محكوم عليه ، وكانت هي النكرة لكونها حكما ، ولهذا تجد المسوغات التي يذكرها النحاة لمجيء صاحب الحال نكرة المدار فيها على أن تنفي عن السامع توهم كون الحال صفة ، انظر مثلا إلى تقدم الحال على صاحبها النكرة فإن السر في هذا هو أن النعت لكونه تابعا لا يجوز أن يتقدم على المنعوت ، فإذا تقدم ما قد يظن نعتا زال بتقدمه هذا التوهم لهذا السبب ، وهكذا . والذي أريد أن أنبهك إليه هو أن النكرة أشد احتياجا إلى النعت منها إلى الحال ذلك لأن النعت يخصص النكرة ويبينها نوع بيان ، فإذا قلت ( لقيت رجلا شجاعا ) تبادر إلى ذهن سامعك أن ( شجاعا ) نعت ، فإن كنت بنيت كلامك على أنه حال فقد أوقعت السامع في لبس ، وإنه محظور . فإن قلت : فأي فرق بين أن يعتبر السامع ( شجاعا ) نعتا وأن يعتبره حالا ، وأنتم تقولون إن الحال وصف لصاحبها ؟ قلت : إن بينهما لفرقا عظيما مع هذا الذي نقوله ، ذلك لأن الحال وصف لصاحبها وقيد في عاملها ؛ فمعنى المثال على أن تعتبر شجاعا نعتا أن الشجاعة وصف لرجل في وقت اللقاء وفي غيره ، ومعنى هذا المثال على أن تعتبر شجاعا حالا أن الشجاعة وصف له في وقت اللقاء دون غيره ، وشتان ما بين هذين المعنيين . ( 1 ) من المسوغات : أن تكون الحال جملة مقرونة بالواو ، وذلك لأن وجود الواو في صدر جملة الحال يمنع توهم الجملة صفة ، لأن النعت لا يفصل بينه وبين منعوته بالواو ، نحو قوله تعالىأَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ،وقول الشاعر :مضى زمن والنّاس يستشفعون بي * فهل لي إلى ليلى الغداة شفيعوقيل : إن مجيء الحال من النكرة غير الموصوف موقوف على السماع ، لا يجاوزه لا فيما ذكر من المسوغات ولا في غيره . [ 269 ] - يحتمل أن يكون هذا الشاهد نصف بيت من مجزوء الوافر ، ويحتمل أنه قطعة من بيت -