. . . . .
هامش
- صور المفعول المطلق المبين للنوع أن يكون المصدر بهذه المثابة ، فتأمل ذلك واحرص عليه .
وأما عن الخلاف الثاني ففيه أربعة مذاهب :
الأول : أنه لا يجوز القياس على ما سمع من ذلك ، على الرغم من كثرة ما سمع منه ، وهذا مذهب سيبويه ، وعذره في ذلك أن الحال وصف لصاحبها ، وقد تقرر أن الأصل في الوصف أن يكون مشتقا ، والأصل الذي تقرر عنده أن ما جاء على خلاف الأصل يقتصر فيه على ما سمع منه .
المذهب الثاني : أنه يجوز القياس على ما ورد منه ، مطلقا ، نعني بالإطلاق هنا أنه لا فرق بين أن يكون المصدر نوعا من أنواع عامله نحو ( كلمته مشافهة ) و ( جئته بسرعة ) و ( قتلته صبرا ) وألا يكون كذلك نحو ( جاء علي بكاء ) وينسب هذا إلى أبي العباس المبرد .
المذهب الثالث : أنه يجوز القياس على ما سمع من ذلك فيما إذا كان المصدر نوعا من أنواع العامل كالأمثلة التي ذكرناها قبل ذكر الخلاف ، فأما إذا لم يكن المصدر نوعا من العامل فإنه لا يجوز القياس حينئذ ، وهذا هو المشهور فيما يروى من آراء أبي العباس المبرد .
قال المحقق الرضي ( ثم اعلم أنه لا قياس في شيء من المصدر الواقع حالا ، بل يقتصر على ما سمع منه ، نحو قتلته صبرا . . والمبرد يستعمل القياس في المصدر الواقع حالا إذا كان من أنواع ناصبه ، نحو ( أتانا رجلة ، وسرعة ، وبطأ ، ونحو ذلك ، وأما ما ليس من تقسيماته وأنواعه فلا خلاف أنه ليس بقياسي ، فلا يقال : جاء ضحكا وبكاء ، ونحو ذلك ، لعدم السماع ) اه .
المذهب الرابع : وهو ما اختاره ابن مالك صاحب الألفية ، وتبعه عليه ابنه بدر الدين ، وحاصل هذا الرأي أنه يجوز القياس في ثلاثة مواضع ورد بها السماع :
الموضوع الأول : أن يكون المصدر المنصوب واقعا بعد خبر مقترن بأل الدالة على الكمال ، وقد سمع من هذا قولهم ( أنت الرجل علما ) فيجوز لك أن تقول ( أنت الرجل أدبا ، وحلما ، ونبلا ، وشجاعة ، وأنت الصديق إخلاصا ، ووفاء ، وتضحية ) وأن تقول ( أنت العالم تحقيقا ، ودقة نظر . وطول صبر ، وأناة ) وورد النص عن الخليل بأن المصدر المنصوب في هذا المثال حال ، وذكر أحمد بن يحيى ثعلب أنه مفعول مطلق . -