أو يكون مخصوصا إما بوصف ، كقراءة بعضهم : ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقا ( 1 ) ، وقول الشاعر :
[ 270 ] -
نجّيت يا ربّ نوحا واستجبت له * في فلك ماخر في اليمّ مشحونا
هامش
- كأن ، مبني على الضم في محل نصب ( خلل ) خبر كأن مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، والجملة من كأن واسمه وخبره في محل نصب حال من الضمير المستتر في يلوح الذي هو فاعله .
الشاهد فيه : قوله : ( موحشا ) فإنه حال من قوله : ( طلل ) وهو نكرة ، والذي سوغ مجيء الحال من النكرة تقدمه عليها ، وأما في البيت الآخر ، فالمسوغ غير قاصر على التقدم ، بل الوصف بقوله : ( قديم ) وبالجملة التي بعده .
قال أبو رجاء عفا اللّه عنه : هكذا قالوا ، وفي كلامهم قصور من وجهين :
الوجه الأول : أنه لا يتأتى الاستشهاد بهذا البيت إلا على أحد قولين ؛ أولهما : قول سيبويه إن مجيء الحال من المبتدأ جائز ، وثانيهما قول الكوفيين : إن الضمير الذي يعود إلى النكرة نكرة مثلها ، فأما على قول جمهور البصريين إن الحال في مثل هذا البيت من الضمير المستكن في الخبر وإن هذا الضمير معرفة ولو أن مرجعه - وهو المبتدأ - نكرة ؛ فإنه لا يصح الاستشهاد بهذا البيت .
الوجه الثاني : أن النكرة - وهي ( طلل ) - في بيت سيبويه موصوفة بجملة ( يلوح - الخ ) فلنا أن ندعي أن المسوغ هنا وصف النكرة ، لا تقدم الحال عليها .
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 101 ، والاستشهاد بالآية الكريمة مبني على تقدير الجار والمجرور متعلقا بمحذوف صفة لكتاب ، فإن قدرت الجار والمجرور متعلقا بجاء كان ( مصدقا ) حالا من الضمير المستكن في الجار والمجرور إن كان فيه ضمير حينئذ ، ويجوز أيضا على تقدير كون الجار والمجرور نعتا لكتاب أن يكون ( مصدقا ) حالا من الضمير المستكن في الجار والمجرور ، وعلى ذلك لا يكون في الآية شاهد للمسألة ، وهذه القراءة التي استشهد المؤلف بها شاذة .
[ 270 ] - لم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، وقد روى شراح الشواهد بعد هذا البيت قوله :وعاش يدعو بآيات مبيّنة * في قومه ألف عام غير خمسيناومنه تتأكد أن الرواية بنصب قوله : ( مشحونا ) الذي هو محل الشاهد في البيت .
اللغة : ( نجيت ) بتضعيف الجيم - أنفذت وخلصت ( نوحا ) هو أبو البشر الثاني بعد -