تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ومع كثرة ذلك فقال الجمهور : لا ينقاس مطلقا ، وقاسه المبرد فيما كان نوعا من العامل ، فأجاز : « جاء زيد سرعة » ومنع : « جاء زيد ضحكا » ، وقاسه الناظم وابنه بعد « أما » نحو : « أمّا علما فعالم » أي : مهما يذكر شخص في حال علم فالمذكور عالم ، وبعد خبر شبّه به مبتدؤه ، ك « زيد زهير شعرا » أو قرن هو بأل الدال على الكمال ، نحو : « أنت الرّجل علما » . * * *

[ فصل : أصل صاحب الحال أن يكون معرفة ، ويأتي نكرة بمسوغ ]

فصل : وأصل صاحب الحال التعريف ( 1 ) ،
هامش
- الموضع الثاني : أن يكون المصدر واقعا بعد خبر شبه مبتدؤه به ، وقد سمع من هذا النوع قولهم ( هو زهير شعرا ) وعلى جواز القياس لك أن تقول ( أنت حاتم جودا ، وأنت عليّ شجاعة ، وأنت السموأل وفاء ، وأنت إياس ذكاء وفطنة ، وأنت عمر عدلا وعطفا ، وأنت يوسف حسنا ، وأنت الأحنف حلما ) ومن النحاة من رأى أن يعرب المصدر في هذا النوع تمييزا ، وقال أبو حيان : ( والتمييز فيه أظهر ) . الموضوع الثالث : أن يقع المصدر بعد ( أما ) الشرطية التي تنوب عن أداة الشرط وفعل الشرط جميعا ، وقد سمع من ذلك قولهم ( أما علما فعالم ) وعلى جواز القياس لك أن تقول ( أما ثراء فثريّ ، وأما نزاهة فنزيه ، وأما شجاعة فشجاع ، وأما احتجاجا فذو حجة ، وأما فقاهة ففقيه ) والقول بأن انتصاب المصدر المنكر بعد أما على الحال هو قول سيبويه وجمهور البصريين ، وذهب الأخفش إلى أن هذا المصدر مفعول مطلق ناصبه الاسم المشتق الواقع بعده ، وذهب الكوفيون إلى أنه مفعول به لفعل الشرط الذي نابت عنه أما ، ويجب - على هذا - تقدير فعل الشرط متعديا ؛ ففي نحو قولهم : ( أما علما فعالم ) يقدر كأنك قد قلت : ( مهما تذكر علما فالمذكور عالم ) . ويذكر عنهم هذا الرأي فيما إذا كان بعد أما مصدرا معرفا نحو ( أما العلم فعالم ) أو اسم جنس غير مصدر نحو ( أما العبيد فذو عبيد ) فطردوا الباب في جميع الأنواع . ( 1 ) أنت تعلم أن الحال تشبه الخبر وتشبه النعت ، ولشبهها بالخبر كانت كالحكم على صاحبها ، ولشبهها بالنعت تراهم يقولون : الحال وصف لصاحبها قيد في عاملها ، ومن أجل شبهها بالخبر التزموا أن يكون صاحبها معرفة ، لأنها حكم عليه ، والحكم على المجهول وهو النكرة لا يفيد ، كما التزموا ذلك في المبتدأ مع الخبر لنفس هذا السبب ، وشيء آخر اقتضى أن تكون الحال نكرة وأن يكون صاحبها معرفة ، وذلك أنها لو كانت -