تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
. . . . .
هامش
- نفي ، والخلاف الثاني في قياسية مثل هذا التركيب ، وقد تعرض المؤلف له بنوع من التفصيل . وقبل أن نتعرض لذكر هذين الخلافين نقول لك : إنه قد ورد عن العرب جملة صالحة من الكلام المماثل لهذا التركيب ، فقد قالوا : قتلته صبرا ، وأتيته ركضا ، ومشيا ، وعدوا ، ولقيته فجأة ، وكفاحا ، وعيانا ، وكلمته مشافهة ، وطلع علينا بغتة ، وأخذت عن فلان سماعا ، وقال اللّه تعالىثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياًوقال سبحانهيُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْسِرًّا وَعَلانِيَةًوقالادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاًوقالإِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً. ثم نقول عن الخلاف الأول : إن للنحاة فيه أقوالا كثيرة نجتزىء لك منها بأربعة ونكلك في الرجوع إلى باقيها - إن أردت المزيد - لما كتبناه على شرح الأشموني . المذهب الأول : أن هذا المصدر المنكر نفسه حال ، وأنه على التأويل بوصف مناسب ، وهذا مذهب سيبويه وجمهور البصريين ، وحجتهم أن الخبر أخو الحال والنعت ، وقد وقع الخبر مصدرا منكرا كثيرا في نحو ( زيد عدل ) ووقع النعت مصدرا منكرا في نحو ( هذا ماء غور ) فلا ينكر أن يقع المصدر حالا ، وأيضا فإن المصدر والاسم المشتق يتقارضان فيقع كل واحد منهما موقع صاحبه ، فيقع الاسم المشتق مفعولا مطلقا في الموضع الذي الأصل فيه أن يقع فيه المصدر نحو قولهم ( قم قائما ) أي قم قياما ، وقالوا ( سرت أشد السير ) و ( تأدبت أكمل التأديب ) . المذهب الثاني : أن هذا المصدر المنكر مفعول مطلق لفعل محذوف جملته هي التي تقع حالا ، فتأويل ( طلع زيد بغتة ) طلع زيد يبغت بغتة ، وهذا مذهب الأخفش والمبرد . المذهب الثالث : أن هذا المصدر المنكر مفعول مطلق عامله وصف يكون هو الحال ، فتأويل ( قتلته صبرا ) قتلته صابرا صبرا ، وهذا مذهب أبي علي الفارسي ، وهو منحول من مذهب المبرد والأخفش . المذهب الرابع : أن هذا المصدر المنكر مفعول مطلق مبين لنوع عامله ، وعامله هو ما يتقدم عليه من فعل أو وصف ، وليس في الكلام حذف ، فتأويل ( جاء زيد ركضا ) ركض زيد ركضا ، كما قيل في نحو ( أحببته مقة ) و ( شنئته بغضا ) وهذا مذهب الكوفيين ، وكأنهم لم يرووا من هذا الأسلوب إلا ما كان المصدر نوعا من أنواع العامل كالصبر مع القتل والركض مع السير أو المجيء ، ولذلك ذكروا أن المصدر يكون مفعولا مطلقا مبينا لنوع العامل ، وقد علمت في باب المفعول المطلق - مما ذكرناه لك ثمة - أن من -