[ أولها : الانتقال ، وتقع لازمة في ثلاث مسائل ]
أحدها : أن تكون منتقلة ( 1 ) لا ثابتة ، وذلك غالب ، لا لازم ، ك « جاء زيد ضاحكا » .
وتقع وصفا ثابتا ( 2 ) في ثلاث مسائل :
إحداها : أن تكون مؤكّدة ، نحو : « زيد أبوك عطوفا » و
يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
( 3 ) .
الثانية : أن يدلّ عاملها على تجدّد صاحبها ( 4 ) ، نحو : « خلق اللّه الزّرافة يديها
هامش
- الباب ( الحال نوعان : مؤكدة وستأتي ، ومؤسسة وهي - إلخ ) ثم عرفها ، ولو كان غرضه ما توهمه المتوهم لما صح أن يجعل من الثابتة المؤكدة لمضمون جملة ، لأنه يكون من تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره ، وهو لا يجوز ، لكن إذا كان الغرض هنا - كما قلنا - هو الحال من حيث هي لم يرد ذلك الكلام ، فتأمل ذلك .
( 1 ) إنما كان الأصل في الحال أن تكون متنقلة : أي تفارق صاحبها ويكون متصفا بغيرها لأن لفظ الحال نفسه ينبئ عن ذلك ويدل عليه ، أفلا ترى أن الحال والتحول - الذي هو الانتقال - من مادة واحدة ؟ وفي المثال الذي ذكره المؤلف للحال المتنقلة تجد الضحك يزايل زيدا ويفارقه فيكون متصفا بصفة أخرى غيره ، سواء أكانت هذه الصفة الأخرى مضادة للحال كالبكاء أم لم تكن مضادة كالركوب .
( 2 ) المراد بالثبات اللزوم وعدم المفارقة ، بدليل مقابلتها بالمتنقلة وتفسيرهم الانتقال بكونها تفارق صاحبها ، ثم إن اللزوم يكون بسبب وجود علاقة بين الحال وبين صاحبها أو عاملها ، عقلا ، أو عادة ، أو طبعا ، وإن لم تكن في نفسها دائمة ، وقد مثل المؤلف للحال الثابتة في المسألة الأولى بمثالين ، الأول للحال المؤكدة لمضمون جملة قبلها ، وهو ( زيد أبوك عطوفا ) ، والأبوة من شأنها العطف ، والثاني للحال المؤكدة لعاملها وهو قوله تعالىيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّاوالبعث من لازمه الحياة ، وبقي عليه نوع ثالث وهي الحال المؤكدة لصاحبها ، ومثال ذلك قوله تعالىلَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاًفإن جميعا مؤكد لمن ؛ لأن من لفظ من الألفاظ الدالة على العموم ، والعموم يقتضي الاجتماع ، فكل واحد من هذه الأنواع الثلاثة مستفاد مما قبله ، لهذا كانت الحال مؤكدة .
( 3 ) سورة مريم ، الآية : 33 .
( 4 ) الدال على التجدد في هذا المثال هو قولهم ( خلق ) فإنه يدل على تجدد المخلوق وحدوثه ، وخلق هو العامل في الحال وفي صاحبها ، وبقي في هذا النوع قسم آخر -