تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
. . . . .
هامش
- الشاهد فيه : قوله ( وماء ) فإن علماء العربية مجمعون على أنه لا يجوز أن يكون ( ماء ) معطوفا على قوله ( تبنا ) عطف مفرد على مفرد مع بقاء قوله ( علفتها ) على معناه الأصلي الذي وضع له في لسان العرب ، والسر في ذلك أن من شرط عطف المفرد على المفرد أن يكون العامل في المفرد المعطوف عليه مما يصح أن يتسلط على المفرد المعطوف ، وههنا لا يجوز لك أن تقول : علفتها ماء باردا ؛ لأن العلف خاص بما يطعم . وقد ذكر العلماء - بعد ذلك - في تخريج مثل هذا التعبير ثلاثة تخريجات : التخريج الأول : أن يكون قوله ( وماء ) مفعولا معه ، ذكر هذا الوجه ابن عقيل في شرحه على الألفية ، وصدر به التخريجات ، وقد أبطله المؤلف ههنا كما أبطل صحة عطفه على ما قبله ، ووجه إبطاله أن الماء لا يشارك التبن لا في معنى العلف ولا في زمان العلف ؛ فلما لم يشاركه في معنى العلف لم يصح أن يكون قوله ( وماء ) معطوفا على قوله ( تبنا ) ولما لم يشاركه في الزمان - بسبب أن الناقة لا تشرب الماء في وقت تناولها التبن - لم يصح أن يكون ( وماء ) مفعولا معه أيضا ؛ فإن من شرط انتصاب الاسم على أنه مفعول معه أن يكون مشاركا لما قبله في زمان تسلط العامل عليه ، ويدل على هذا اشتراطهم أن تكون الواو السابقة عليه دالة على المصاحبة . والتخريج الثاني : أن يكون قوله ( وماء ) معطوفا على قوله ( تبنا ) بعد التأويل في العامل ؛ فعلى هذا التخريج لا يبقى معنى قوله ( علفتها ) أطعمتها وقدمت لها ما تأكله ، كما هو معناه الوضعي ، بل معناه هنا الآن أعم من ذلك ، فنحن نؤوله فنريد به معنى أوسع من معناه اللغوي ، كأن نريد به معنى ( قدمت لها ) أو معنى ( أنلتها ) أو معنى ( أعطيتها ) وما أشبه ذلك ، وهذا تخريج الجرمي والمازني والمبرد وأبي عبيدة والأصمعي واليزيدي وغيرهم من العلماء . والتخريج الثالث : أن يكون قوله ( وماء ) مفعولا به لفعل محذوف يقتضيه السياق . كما ذكرناه في بيان إعراب هذا الشاهد ، وتكون جملة ( وسقيتها ماء باردا ) معطوفة بالواو على جملة ( علفتها تبنا ) فالفرق بين هذا التخريج والذي قبله أن الواو في هذا التخريج عطفت جملة على جملة ، وفي التخريج السابق عطفت مفردا على مفرد ، وهذا تخريج كثير من العلماء ، وأوجبه أبو علي الفارسي والفراء والزوزني شارح المعلقات . ومثل هذا البيت في احتمال التخريجين الثاني والثالث قول لبيد بن ربيعة العامري من معلقته :فعلا فروع الأيهقان ، وأطفلت * بالجلهتين ظباؤها ونعامها-