تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
تقول : « ما فعلته قطّ » و « لا أفعله عوض » وما لا يخرج عنها إلا بدخول الجار عليه ، نحو قبل وبعد ولدن وعند ، فيحكم عليهن بعدم التصرف مع أن « من » تدخل عليهن ، إذ لم يخرجن عن الظرفية إلا إلى حالة شبيهة بها ، لأن الظرف والجار والمجرور أخوان .

هذا باب المفعول معه

[ تعريفه ، وبيان ما يخرج بكل قيد ]

وهو : اسم ، فضلة ، تال لواو بمعنى مع ، تالية لجملة ذات فعل أو اسم فيه معناه وحروفه ، ك « سرت والطّريق » و « أنا سائر والنّيل » . فخرج باللفظ الأول نحو : « لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن » ونحو : « سرت والشّمس طالعة » فإن الواو داخلة في الأول على فعل ، وفي الثاني على جملة ، وبالثاني نحو : « اشترك زيد وعمرو » ، وبالثالث نحو : « جئت مع زيد » ، وبالرابع نحو : « جاء زيد وعمرو قبله ، أو بعده » ، وبالخامس نحو : « كلّ رجل وضيعته » فلا يجوز فيه النصب ، خلافا للصّيمريّ ، وبالسادس نحو : « هذا لك وأباك » فلا يتكلم به ، خلافا لأبي علي . فإن قلت : فقد قالوا : « ما أنت وزيدا » و « كيف أنت وزيدا » . قلت : أكثرهم يرفع بالعطف ، والذين نصبوا قدّروا الضمير فاعلا لمحذوف لا مبتدأ ، والأصل ما تكون ؟ وكيف تصنع ؟ ( 1 ) فلما حذف الفعل وحده برز ضميره وانفصل .
هامش
( 1 ) ههنا ثلاثة أمور يتضح بها كلام ابن هشام رحمه اللّه تمام الاتضاح ، وأنا مبين لك هذه الأمور بيانا لا يبقى معه عندك خفاء في شيء منها . الأمر الأول : أنه قد ورد الاسم الواقع بعد الواو المسبوقة بما أنت ، أو بكيف أنت ، مرفوعا ، وورد منصوبا أيضا ، والكثير في كلام العرب وروده مرفوعا ، ومن ذلك قول الشاعر ، وهو من شواهد سيبويه 1 / 151 .وكنت هناك أنت كريم قيس * فما القيسيّ بعدك والفخارومن ذلك قول الآخر :وكنت امرأ من أهل نجد ، وأهلنا * تهام ، فما النّجديّ والمتغوّر-