تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وأما قولهم : « هو منّي مقعد القابلة » و « مزجر الكلب » و « مناط الثّريّا » فشاذ ، إذ التقدير : هو مني مستقر في مقعد القابلة ، فعامله الاستقرار ، ولو أعمل في المقعد قعد وفي المزجر زجر وفي المناط ناط لم يكن شاذا ( 1 ) .

[ الظرف متصرف ، وغير متصرف ]

فصل : الظرف نوعان : متصرف ، وهو : ما يفارق الظرفية إلى حالة لا تشبهها ، كأن يستعمل مبتدأ أو خبرا أو فاعلا أو مفعولا أو مضافا إليه ، كاليوم ، تقول : « اليوم يوم مبارك » و « أعجبني اليوم » و « أحببت يوم قدومك » و « سرت نصف اليوم » . وغير متصرف ، وهو نوعان : ما لا يفارق الظرفية أصلا ، ك « قطّ وعوض » ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) فإن قلت : فلماذا صح نصب اسم الزمان على الظرفية بجميع أنواعه : الثلاثة التي ذكرها المؤلف ، والرابع الذي زدته عليه ، ولم يصح نصب اسم المكان إلا أن يكون واحدا من النوعين اللذين ذكرهما المؤلف تبعا لغيره من النحاة ؟ . فالجواب أن نقول لك : إنك تعلم أن الفعل موضوع للدلالة على الحدث بمادته - أي حروفه التي يتألف منها - ويدل على الزمان بصيغته - أي وزنه ، فالزمان جزء من جزأين يتألف منهما معنى الفعل ، وبعبارة أخرى فالفعل يدل على الزمان بدلالة التضمن ، أما المكان فلا يدل الفعل عليه لا بالمطابقة ولا بالتضمن ، لكن لما كان الفعل دالّا على الحدث ، وكان كل حدث لا بد أن يقع في مكان ما لزم من ذلك أن يدل الفعل بدلالة الالتزام على مكان مبهم ، فلما كانت دلالة الفعل على الزمان دلالة تضمنية قوي على أن يعمل في جميع أنواع الزمان ، ولما كانت دلالة الفعل على المكان دلالة التزامية ، وكان اللازم هو دلالته على مكان مبهم ؛ لم يقو على العمل إلا في المكان المبهم الذي يشعر هو به ، ولما كان اتفاق اسم المكان المأخوذ من المصدر مع الفعل العامل فيه في أصل المادة مقويا للفعل على العمل في هذا النوع نصبه على الظرفية المكانية أيضا ، فافهم ذلك وتدبره . ( 2 ) قط وعوض : ظرفان يستغرقان الزمان ، أما قط فإنه يستغرق الماضي ، وأما عوض فإنه يستغرق المستقبل ، ولا يستعملان إلا بعد النفي ، وهما مبنيان ، لشبههما بالحرف ، وكان بناؤهما على حركة تخلصا من التقاء الساكنين ، وكان بناء قط على الضم في بعض اللغات حملا على قبل وبعد ، فأما عوض فإنها تبنى على الحركات الثلاث إذ لم تكن مضافة .