والثالث : نحو : « دخلت الدّار » ، و « سكنت البيت » فانتصابهما إنما هو على التوسّع بإسقاط الخافض ، لا على الظرفية ، فإنه لا يطرد تعدّي الأفعال إلى الدار والبيت على معنى « في » لا تقول : « صلّيت الدّار » ولا « نمت البيت » .
* * *
[ حكم الظرف وبيان أحوال العامل فيه ]
فصل : وحكمه النّصب ، وناصبه اللفظ الدالّ على المعنى الواقع فيه ، ولهذا اللفظ ثلاث حالات :
إحداها : أن يكون مذكورا ، ك « امكث هنا أزمنا » ، وهذا هو الأصل ( 1 ) .
والثانية : أن يكون محذوفا جوازا ، وذلك كقولك : « فرسخين » أو « يوم الجمعة » جوابا لمن قال : « كم سرت » ؟ أو « متى صمت » ؟ .
والثالثة : أن يكون محذوفا وجوبا ، وذلك في ست مسائل ، وهي : أن يقع صفة ك « مررت بطائر فوق غصن » أو صلة ك « رأيت الذي عندك » أو حالا ك « رأيت الهلال بيّن السّحاب » أو خبرا ك « زيد عندك » أو مشتغلا عنه ك « يوم الخميس صمت فيه » أو مسموعا بالحذف لا غير ( 2 ) كقولهم : « حينئذ الآن » ( 3 ) ، . . .
هامش
- المفعول به إجماعا ) غير مسلم ، وقد قال صاحب كتاب البديع ( غلط من قال إن اسم التفضيل لا يعمل في المفعول به ، لورود السماع بذلك كقوله تعالى :هُوَ أَهْدى سَبِيلًاوليس تمييزا ؛ لأنه ليس فاعلا في المعنى كما هو في ( زيد أحسن وجها ) وقال العباس بن مرداس :* وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا *والوجه الثاني : أن قولهم ( حيث مفعول به لا ظرف ) فيه إخراج حيث عن طبيعتها ، لأنها لا تتصرف ، وجعلها مفعولا نوع من التصرف ، ولماذا لا يقال : إن المراد أنه سبحانه يعلم الفضل والطهارة والصلاحية التي في مكان الرسالة ، فتبقى حيث ظرفا على أصلها .
( 1 ) وقد يكون اللفظ الدال على المعنى الواقع فيه فعلا ، وقد يكون اسم فعل ، وقد يكون مصدرا ، وقد يكون وصفا .
( 2 ) أنكر المؤلف في المغني صحة قولهم : ( لا غير ) وأوجب أن يقال : ليس غير .
( 3 ) هذا مثل ، يقال لمن يذكر أمرا تقادم عهده ( حينئذ الآن ) ، و ( حين ) منصوب لفظا بفعل -